فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنّة مدبجة الجنبين ، خطامها من اللؤلؤ ( المخفق ) الرطب ، عليها رحل من المرجان ، فتناخ بين يديها ، فتركبها ، فيبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يمينها ، ويبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يسارها ،
ويبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتّى يسيّرونها عند باب الجنّة . فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت ، فيقول اللّه : يا بنت حبيبي ، ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنّتي ؟ فتقول : يا ربّ ، أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم .
فيقول اللّه : يا بنت حبيبي ، ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيتك خذي بيده فأدخليه الجنّة .
قال أبو جعفر عليه السّلام : - واللّه - يا جابر ، إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من الحبّ الرديء ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة ، يلقي اللّه في قلوبهم أن يلتفتوا ، فإذا التفتوا ، فيقول اللّه عزّ وجلّ :
يا أحبّائي ، ما التفاتكم وقد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي ؟
فيقولون : يا ربّ ، أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم ؛
فيقول اللّه : يا أحبّائي ، ارجعوا وانظروا من أحبّكم لحبّ فاطمة ، انظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة ، انظروا من كساكم لحبّ فاطمة ، انظروا من سقاكم شربة في حبّ فاطمة ، انظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة ، خذوا بيده وأدخلوه الجنّة .
قال أبو جعفر عليه السّلام : - واللّه - لا يبقى في الناس إلّا شاكّ أو كافر أو منافق ،
فإذا صاروا بين الطبقات ، نادوا كما قال اللّه تعالى :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 1 » .
فيقولون :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
قال أبو جعفر عليه السّلام : هيهات هيهات ، منعوا ما طلبوا
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) الشعراء : 100 و 101 ، 102 .
( 3 ) الأنعام : 28 .
( 4 ) 113 ، عنه البحار : 8 / 51 ح 59 ، وج 14 / 168 ح 9 ، وج 43 / 64 ح 57 .