وتبعث ناقة ثمود لصالح فيحتلبها ، فيشرب من لبنها هو والّذين آمنوا معه من قومه ، ثمّ يركبها من عند قبره حتّى توافي به المحشر ، لها رغاء ، وهو يلبّي عليها .
فقال معاذ : إذن تركب العضباء يا رسول اللّه ؟
قال : تركبها ابنتي وأنا على البراق ، اختصصت به من دون الأنبياء يومئذ . « 1 »
( 9 ) تأويل الآيات : ذكر الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهّاب ، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد الشعراني ، عن أبي محمّد عبد الباقي ، عن عمر بن سنان المنيحي ، عن حاجب بن سليمان ، عن وكيع بن الجرّاح ، عن سليمان الأعمش ، عن ابن ظبيان ، عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه قال : رأيت سلمان وبلال يقبلان إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ انكبّ سلمان على قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقبّلها ، فزجره النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك .
ثمّ قال له : يا سلمان ، لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها ، أنا عبد من عبيد اللّه ، آكل ممّا يأكل العبيد ، وأقعد كما يقعد العبيد .
فقال له سلمان : يا مولاي ، سألتك باللّه إلّا أخبرتني بفضائل فاطمة عليها السّلام يوم القيامة ؟ قال : فأقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ضاحكا مستبشرا ، ثمّ قال :
والّذي نفسي بيده إنّها الجارية الّتي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية اللّه ، وعيناها من نور اللّه ، وخطامها « 2 » من جلال اللّه ، وعنقها من بهاء اللّه وسنامها من رضوان اللّه ، وذنبها من قدس اللّه ، وقوائمها من مجد اللّه ؛
إن مشت سبّحت ، وإن رغت قدّست ، عليها هودج من نور فيه جارية إنسيّة حوريّة عزيزة ، جمعت فخلقت ، وصنعت ومثّلت ( من ) ثلاثة أصناف :
فأوّلها من مسك أذفر ، وأوسطها من العنبر الأشهب ، وآخرها من الزعفران الأحمر عجنت بماء الحيوان ، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت ؛
ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس والقمر ، جبرئيل عن يمينها ، وميكائيل عن شمالها ، وعليّ أمامها ، والحسن والحسين وراءها - واللّه -
هامش
( 1 ) 3 / 309 ، عنه الإحقاق : 10 / 159 .
( 2 ) الخطام : الزمام .