فأتاه العبّاس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه . « 1 »
وذكر هذا الحديث أيضا العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، « 2 » نقلا عن الطرائف للسيّد ابن طاوس ، ولكنّي لم أجده في النسخة المطبوعة من الطرائف .
( 3 ) وروى الكليني أيضا في الكافي : في باب المتوفّى عنها زوجها المدخول بها ، أين تعتدّ وما يجب عليها ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد ، عن عبد اللّه بن سنان ، ومعاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها أتعتدّ في بيتها أو حيث شاءت ؟ قال :
بل حيث شاءت ، إنّ عليّا عليه السّلام لمّا توفّي عمر أتى أمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته .
هامش
( 1 ) 5 / 346 ح 2 ، عنه الوسائل : 14 / 217 ح 2 .
( 2 ) 42 / 94 ح 22 ، قال العلّامة المجلسي ( ره ) : في مرآة العقول : 20 / 42 و 54 .
هذان الخبران لا يدلّان على وقوع تزويج أمّ كلثوم عليها السّلام من الملعون المنافق ضرورة وتقيّة ،
وورد في بعض الأخبار ما ينافيه :
مثل ما رواه القطب الراوندي عن الصفّار بإسناده إلى عمر بن اذينة قال :
قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يحتجّون علينا ويقولون : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام زوّج فلانا ابنته أمّ كلثوم ، وكان متمكّنا ؛
فجلس وقال : أيقولون ذلك ؟ إنّ قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل .
سبحان اللّه ! ما كان يقدر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحول بينه وبينها فينقذها ، كذبوا ولم يكن ما قالوا ، إنّ فلانا خطب إلى عليّ عليه السّلام بنته أمّ كلثوم ، فأبى عليّ ؛
فقال للعبّاس : - واللّه - لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم .
فأتى العبّاس عليّا فكلّمه ، فأبى عليه ، فألحّ العبّاس ، فلمّا رأى أمير المؤمنين مشقّة كلام الرجل على العبّاس وأنّه سيفعل بالسقاية ما قال ، أرسل أمير المؤمنين إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها :
سحيقة بنت جريريّة ، فأمرها ، فتمثّلت في مثال أمّ كلثوم وحجبت الأبصار عن أمّ كلثوم ، وبعث بها إلى الرجل ، فلم تزل عنده . . . .
وقال ( ره ) في معنى الحديث الأوّل : فالمعنى غضبناه ظاهرا ، وبزعم الناس ، إن صحّت تلك القصّة .
وقال ( ره ) : بعد إنكار عمر النصّ الجليّ ، وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت عليهم السّلام يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقيّة ، إلّا أن يقال ، بجواز مناكحة كلّ مرتدّ عن الإسلام ، ولم يقل به أحد من أصحابنا .