( 15 ) شعرها عليها السّلام
للعقيلة زينب صلوات اللّه عليها شأن أسمى من الشعر وأرفع من الأدب ؛
فهي العالمة غير المعلّمة وهي الّتي تفسّر القرآن الكريم لجماعة النسوة ؛
ولها مجلس لتعليم الفقه ، لكن مأساة كربلاء وما تلاها من مشاهد الحزن والأسى جعلتها تنفّس عن آلامها برثاء أخيها الشهيد ، ولعلّها كانت تستهدف بهذه المراثي غاية أهمّ من الرثاء ، هي تعرية الظالمين ، والنيل منهم والتحريض عليهم . « 1 »
ونذكر هنا بعض أشعارها الّتي عثرنا عليها :
( 1 ) لمّا رأت عليها السّلام رأس أخيها بكت وأنشأت :
أتشهرونا في البريّة عنوة * ووالدنا أوحى إليه جليل
كفرتم بربّ العرش ثمّ نبيّه * كأن لم يجئكم في الزمان رسول
لحاكم إله العرش باشر أمة * لكم في لظى يوم المعاد عويل
( 2 ) وقالت عليها السّلام أيضا :
يا هلالا لمّا استتمّ كمالا * غاله خسفه فأبدى غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا « 2 »
( 3 ) ولها عليها السّلام في رثاء الحسين عليه السّلام :
على الطفّ السلام وساكنيه * وروح اللّه في تلك القباب
نفوس قدّست في الأرض قدسا * وقد خلقت من النطف العذاب
مضاجع فتية عبدوا فناموا * هجودا في الفدافد والروابي
علتهم في مضاجعهم كعاب * باردات منعمة رطاب
وصيّرت القبور لهم قصورا * مناخا ذات أفنية رحاب « 3 »
هامش
( 1 ) زينب بنت عليّ عليهما السّلام لعليّ دخيّل : 62 .
( 2 ) زينب الكبرى عليها السّلام : 110 .
( 3 ) أدب الطفّ : 1 / 236 .