فلمّا اكتملنا جميعا تحت الكساء ، أخذ أبي رسول اللّه بطرفي الكساء ، وأومئ بيده اليمنى إلى السماء ، وقال :
اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ، وخاصّتي وحامّتي ، لحمهم لحمي ، ودمهم دمي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم ، ومحبّ لمن أحبّهم ، إنّهم منّي وأنا منهم ، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك عليّ وعليهم واذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
فقال اللّه عزّ وجلّ : يا ملائكتي ، ويا سكّان سماواتي ، إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا تسري ، إلّا في محبّة هؤلاء الخمسة الّذين هم تحت الكساء .
فقال الأمين جبرائيل : يا ربّ ، ومن تحت الكساء ؟
فقال عزّ وجلّ : هم أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ، وهم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها .
فقال جبرائيل : يا ربّ ، أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا ؟
فقال اللّه : نعم قد أذنت لك .
فهبط الأمين جبرائيل وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، العليّ الأعلى يقرئك السلام ويخصّك بالتحيّة والاكرام ويقول لك : وعزّتي وجلالي إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا تسري ، إلّا لأجلكم ومحبّتكم ،
وقد أذن لي أن أدخل معكم فهل تأذن لي يا رسول اللّه ؟
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 933
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٩٣٣