فأتوا بحطب فوضعوه على الباب ، وجاءوا بالنار ليضرموه ، فصاح عمر ، وقال : واللّه ، لئن لم تفتحوا لنضرمنّه بالنار ، فلمّا عرفت فاطمة عليها السّلام أنّهم يحرقون منزلها قامت وفتحت الباب ، فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم ، فاختبت فاطمة عليها السّلام وراء الباب والحائط .
ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين عليه السّلام وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره ، ملبّبا بثوبه يجرّونه إلى المسجد .
فحالت فاطمة عليها السّلام بينهم وبين بعلها ، وقالت :
واللّه ، لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما ، ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا !
وقال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » .
قال : فتركه أكثر القوم لأجلها ، فأمر عمر قنفذ بن عمّ أن يضربها بسوطه ؛
فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثّر في جسمها الشريف وكان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سمّاه محسنا ، وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر ، فلحقته فاطمة عليها السّلام إلى المسجد لتخلّصه ، فلم تتمكّن من ذلك ؛
فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة ونحيب ، وهي تقول :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثمّ قالت : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، واثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن ، وأبو سبطيك الحسن والحسين ، ومن ربّيته صغيرا ، وآخيته كبيرا ، وأجلّ أحبّائك لديك وأحبّ أصحابك عليك ، أوّلهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير الأنام ؛
فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .