قلت : وهذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبي جعفر رحمه اللّه ، فقال :
إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أباح دم هبّار بن الأسود ، لأنّه روّع زينب فألقت ذا بطنها ؛
فظهر الحال أنّه لو كان حيّا لأباح دم من روّع فاطمة حتّى ألقت ذا بطنها .
فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم : إنّ فاطمة روعت فألقت المحسن ؟
فقال : لا تروه عنّي ، ولا ترو عنّي بطلانه - إلى أن قال - :
بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سرية أنا فيها إلى عير لقريش ، فيها متاع لهم وناس منهم ، فقال : إن ظفرتم بهبّار بن الأسود ونافع بن عبد قيس . . . فاقتلوهما . . .
فأمّا البلاذري فإنّه روى أنّ هبّار بن الأسود كان ممّن عرض لزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حين حملت من مكّة إلى المدينة ؛
فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرّقوه بالنار ، ثمّ قال : لا يعذب بالنار إلّا ربّ النار ، وأمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ويقتلوه « 1 » . . . . « 2 »
( 23 ) منه : قال : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ، ونفر قليل من المهاجرين فقال : والّذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة ، أو لاحرقنّ البيت عليكم . « 3 »
وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر :
وأمّا حديث الهجوم على بيت فاطمة عليها السّلام فقد تقدّم الكلام فيه ، والظاهر عندي صحّة ما يرويه المرتضى والشيعة . « 4 »
( 24 ) علم اليقين في أصول الدين : ثمّ إنّ عمر جمع جماعة من الطلقاء والمنافقين وأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين عليه السّلام فوافوا بابه مغلقا ؛
فصاحوا به : أخرج يا عليّ ، فإنّ خليفة رسول اللّه يدعوك ، فلم يفتح لهم الباب ؛
هامش
( 1 ) أقول : إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر سراياه أن يحرقوا ويقطعوا يدي ورجلي هبّار وهو قد روّع زينب ؛
فما الحال مع ظالمي بضعته ومهجته ، فاطمة الزهراء ، حيثما ضربوها فكسروا ضلعها وجفوها خلف الباب حتّى أسقطوا جنينها هدما لأساس الولاية الإلهيّة ، وحبّا للرئاسة ؟ ! فما كان يأمر رسول اللّه ؟
( 2 ) 14 / 192 ، عنه البحار : 28 / 323 . ورواه في سيرة ابن هشام : 2 / 298 ( مثله ) .
( 3 ) 2 / 19 .
( 4 ) 17 / 168 .