قال عبد اللّه ابن الزبعري السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم ، فانتهى به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ساجد ، فملأ به ثيابه - وساق الحديث إلى أن قال - :
وروي من طريق آخر أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا رمي بالسلا « 1 » جاءت ابنته عليها السّلام ، فأماطت « 2 » عنه بيدها ، ثمّ جاءت إلى أبي طالب ، فقالت : يا عمّ ، ما حسب أبي فيكم ؟ .
فقال : يا بنيّة ، أبوك فينا السيّد المطاع العزيز الكريم ، فما شأنك ؟ .
فأخبرته بصنيع القوم ، ففعل ما فعل بالسادات من قريش . « 3 »
ثمّ جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : هل رضيت يا بن أخ ؟
ثمّ أتى فاطمة عليها السّلام ، فقال : يا بنيّة ، هذا حسب أبيك فينا . « 4 »
( 71 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : روى أهل الحديث :
أنّ النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، عهدوا إلى سلى جمل ، فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو ساجد بفناء الكعبة ؛
فسال عليه ، فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم .
فجاءت ابنته فاطمة عليها السّلام ، وهي باكية ، فاحتضنت ذلك السلا ، فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه تبكي ، فرفع رأسه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال :
اللهمّ عليك بقريش - قالها ثلاثا - ثمّ قال رافعا صوته : « إنّي مظلوم فانتصر » قالها ثلاثا ؛ ثمّ قام فدخل منزله وذلك بعد وفاة عمّه أبي طالب بشهرين . « 5 »
( 72 ) دلائل النبوّة للبيهقي : عن عبد اللّه ، قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يصلّي في ظلّ الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش - وقد نحرت جزور في ناحية مكّة - فبعثوا فجاءوا من سلاها فطرحوه بين كتفي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : فجاءت فاطمة عليها السّلام فطرحته عنه ، قال :
فلمّا انصرف وكان يستحثّ ثلاثا قال :
اللهمّ عليك بقريش - ثلاثا - بأبي جهل بن هشام وبعتبة بن ربيعة وبشيبة بن ربيعة
هامش
( 1 ) السلا : هي أمعاء الجزور وأحشاءه . ويطلق على الفرث والدم أيضا .
( 2 ) أماط الشيء : أزاحه وأزاله .
( 3 ) ما فعله بهم أبي طالب عليه السّلام كان انتقاما منهم لسوء فعلهم بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو مذكور في كتب الحديث والسيرة .
( 4 ) 105 ، عنه البحار : 35 / 127 .
( 5 ) 6 / 282 .