فقالت فاطمة : أتحرق عليّا وولدي ؟ قال : إي - واللّه - أو ليخرجنّ وليبايعنّ . « 1 »
( 5 ) تفسير العيّاشي : عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جدّه : ما أتى عليّ يوم قطّ أعظم من يومين أتيا عليّ : فأمّا اليوم الأوّل : فيوم قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛
وأمّا اليوم الثاني : فو اللّه إنّي لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه ، إذ قال له عمر : يا هذا ، ليس في يديك شيء مهما لم يبايعك عليّ ؛
فابعث إليه حتّى يأتيك يبايعك ، فإنّما هؤلاء رعاع .
فبعث إليه قنفذ ، فقال له : اذهب فقل لعليّ : أجب خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فذهب قنفذ فما لبث أن رجع ، فقال لأبي بكر : قال لك : ما خلّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحدا غيري
قال : ارجع إليه فقل : أجب فإنّ الناس قد أجمعوا على بيعتهم إيّاه ، وهؤلاء المهاجرين والأنصار يبايعونه وقريش ، وإنّما أنت رجل من المسلمين ، لك ما لهم ، وعليك ما عليهم ؛
فذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع ، فقال : قال لك : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لي وأوصاني أن - إذا واريته في حفرته - لا أخرج من بيتي حتّى اؤلّف كتاب اللّه ، فإنّه في جرائد النخل ، وفي أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه .
فقام أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وقنفذ ، وقمت معهم .
فلمّا انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة صلوات اللّه عليها أغلقت الباب في وجوههم ، وهي لا تشكّ أن لا يدخل عليها إلّا بإذنها ، فضرب عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - ثمّ دخلوا فأخرجوا عليّا عليه السّلام ملبّبا .
فخرجت فاطمة عليها السّلام فقالت : يا أبا بكر ، أتريد أن ترمّلني من زوجي - واللّه - لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ولاشقّنّ جيبي ، ولآتينّ قبر أبي ، ولأصيحنّ إلى ربّي ؛
فأخذت بيد الحسن والحسين عليهم السّلام ، وخرجت تريد قبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛
فقال عليّ عليه السّلام لسلمان : أدرك ابنة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنّي أرى جنبتي المدينة تكفيان ؛
هامش
( 1 ) 271 ، عنه البحار : 28 / 339 ضمن ح 59 .