ثمّ أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم اللّه فقالوا : نصبحك بكرة ، فما منهم أحد وفي غيرنا ، ثمّ الليلة الثالثة فما وفي أحد غيرنا ؛
فلمّا رأى عليّ عليه السّلام غدرهم وقلّة وفائهم لزم بيته . . .
وكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا رأى خذلان الناس له ، وتركهم نصرته ، واجتماع كلمة الناس مع أبي بكر ، وطاعتهم له ، وتعظيمهم له ، جلس في بيته ؛
فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنّه لم يبق أحد إلّا وقد بايع ، غيره وغير هؤلاء الأربعة معه ؛
وكان أبو بكر أرقّ الرجلين ، وأرفقهما ، وأدهاهما ، وأبعدهما غورا ؛
والآخر أفظّهما وأغلظهما ، وأخشنهما ، وأجفاهما ، فقال : من نرسل إليه ؟
فقال عمر : أرسل إليه قنفذا - وكان رجلا فظّا غليظا جافيا من الطلقاء ، أحد بني تيم - فأرسله وأرسل معه أعوانا ، فانطلق فاستأذن ، فأبى عليّ عليه السّلام أن يأذن له .
فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر ، وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا : لم يأذن لنا ، فقال عمر : هو إن أذن لكم وإلّا فأدخلوا عليه بغير إذنه .
فانطلقوا ، فاستأذنوا ، فقالت فاطمة عليها السّلام : احرّج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن ؛ فرجعوا ، فثبت قنفذ ، فقالوا : إنّ فاطمة قالت : كذا وكذا .
فحرّجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها ، فغضب عمر ، وقال : ما لنا وللنساء ؛
ثمّ أمر أناسا حوله ، فحملوا حطبا وحمل معهم فجعلوه حول منزله ، وفيه عليّ وفاطمة وابناهما عليهم السّلام ، ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّا : واللّه لتخرجنّ ولتبايعنّ خليفة رسول اللّه ، أو لأضرمنّ عليك بيتك نارا ، ثمّ رجع فقعد إلى أبي بكر ، وهو يخاف أن يخرج عليّ بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدّته .
ثمّ قال لقنفذ : إن خرج وإلّا فاقتحم عليه ، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا ؛
فانطلق قنفذ ، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وبادر عليّ إلى سيفه ليأخذه ، فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثّروا عليه فضبطوه ، وألقوا في عنقه حبلا أسود ؛
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 557
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٥٥٧