ومشايخ أهل الشام من علماء السوء ، فقال عمر بن عبد العزيز :
قد صحّ عندي وعندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ادّعت فدكا ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع شهادة عليّ وأمّ أيمن وأمّ سلمة .
وفاطمة عندي صادقة فيما تدّعي ، وإن لم تقم البيّنة ، وهي سيّدة نساء أهل الجنّة ؛
فأنا اليوم أردّها على ورثتها ، أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه ، وأرجو أن تكون فاطمة والحسن والحسين يشفعون لي في يوم القيامة .
ولو كنت بدل أبي بكر وادّعت فاطمة ، كنت أصدّقها على دعواها ؛
فسلّمها إلى محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام [ وعبد اللّه بن الحسن ] ؛
فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز .
وروي : أنّه لمّا صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ، ردّ عليهم سهام الخمس ، سهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسهم ذي القربى ، وهما من أربعة أسهم ردّ على جميع بني هاشم ، وسلّم ذلك إلى محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام وعبد اللّه بن الحسن .
وقيل : أنّه جعل من بيت ماله سبعين حملا من الورق والعين من مال الخمس ، فردّ عليهم ذلك ، وكذلك كلّما كان لبني فاطمة وبني هاشم ، ممّا حازه أبو بكر وعمر وبعدهما عثمان ومعاوية ويزيد وعبد الملك ردّ عليهم ؛
واستغنى بنو هاشم في تلك السنين ، وحسنت أحوالهم . « 1 »
( 12 ) باب أنّ الإمام الكاظم عليه السّلام طلب فدكا من المهدي العبّاسي
( 1 ) الكافي : عليّ بن محمّد بن عبد اللّه ، عن بعض أصحابنا - أظنّه السيّاري - عن عليّ بن أسباط ، قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى عليه السّلام على المهدي رآه يردّ المظالم ؛
فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بال مظلمتنا لا تردّ ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ !
قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فدكا وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه على نبيّه :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 2 » ؛
هامش
( 1 ) 1 / 494 ، عنه البحار : 8 / 107 ( ط . حجر ) .
( 2 ) الإسراء : 26 .