ذلك ، ولم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته ، حتّى ابتدئت منك إليه التفاتة ، وكان منه إليك ما تعلم ، ولولا أنّه نزلت آية من كتاب اللّه لكنّا من الهالكين ؛
وهو قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
« 1 » .
فاترك هذا الرجل ما تركك ، ولا يغرّنك قول خالد أنّه يقتله ؟
فإنّه لا يجسر على ذلك ، ولو رام لكان أوّل مقتول بيده ، فإنّه من ولد عبد مناف ، إذا هاجوا أهيبوا « 2 » ، وإذا غضبوا أدموا « 3 » ولا سيّما عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نابها « 4 »
الأكبر ، وسنامها الأطول ، وهامتها « 5 » الأعظم ، والسلام على من اتّبع الهدى . « 6 »
( 3 ) علل الشرائع : أبي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره « 7 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
لمّا منع أبو بكر فاطمة عليها السّلام فدكا ، وأخرج وكيلها ، جاء أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ، لم منعت
هامش
( 1 ) ولقد عفا عنكم : هو ما ذكره تعالى في طيّ ما لام أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وعيّرهم على وهنهم وانهزامهم في غزوة أحد ، حيث قال :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِإلى قوله تعالى :ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 152 ] ؛
( 2 ) في « ب » : أهبّوا ، يقال : هبّ فلان ، أي غاب دهرا . وفي الحرب انهزم ، والأظهر أنّه أهموا بالميم وهو أنسب بالفقرة الثالثة ، يقال : أهمه الأمر إذا أقلقه وحزنه . وفي أكثر النسخ : أهيبوا ولا يمكن أن يكون على بناء المعلوم ، لأنّ ترك القلب نادر مسموع في مواضع معدودة ، ولا على بناء المجهول إلّا بالحذف والإيصال ؛
( 3 ) في « ب » : أذمّوا : قال في القاموس : أذمّه : وجده ذميما ، وأذمّ : تهاون بهم وتركهم مذمومين في الناس وفي بعض النسخ : دمّروا أي أهلكوا . منه ( ره ) .
( 4 ) في « ب » : بابها .
( 5 ) في « ب » : همامها ، والهمام - بالضمّ - : الملك العظيم الهمّة والسيّد الشجاع السخيّ . منه ( ره ) .
( 6 ) 1 / 127 ، عنه البحار : 8 / 94 ( ط . حجر ) . تذكرة الخواص : 137 ، عنه البحار : 28 / 233 ح 20 ، نهج البلاغة : 52 ح 5 ، عنه البحار : 77 / 332 ح 20 ، أعلام الدين : 182 ، مطالب السئول : 59 ، شرح النهج : 1 / 73 ، نزهة الناظر : 55 ح 39 ، المحجّة البيضاء : 1 / 63 جميعا ( مثله ) .
( 7 ) في تفسير القمّي : عن عثمان بن عيسى ، وحمّاد بن عثمان .