[ الفائدة ] الرابعة : في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء عليهم السّلام
استدلّ أصحابنا على بطلان ذلك بآي من القرآن :
الأولى : قوله تعالى مخبرا عن زكريّا عليه السّلام :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
قوله تعالى :
وَلِيًّا
أي : ولدا يكون أولى بميراثي ، وليس المراد بالوليّ من يقوم مقامه ولدا كان أو غيره ، لقوله تعالى حكاية عن زكريّا :
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
.
وقوله :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى
والقرآن يفسّر بعضه بعضا ، واختلف المفسّرون في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال .
فقال ابن عبّاس والحسن والضحّاك : أنّ المراد به في قوله تعالى :
يَرِثُنِي
وقوله سبحانه :
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
ميراث المال .
وقال أبو صالح : المراد به في الموضعين ميراث النبوّة .
وقال السدي ومجاهد والشعبي : المراد به في الأوّل : ميراث المال ، وفي الثاني :
ميراث النبوّة ، وحكي هذا القول عن ابن عبّاس والحسن والضحّاك .
وحكي عن مجاهد ، أنّه قال : المراد من الأوّل : العلم ، ومن الثاني : النبوّة .
وأمّا وجه دلالة الآية على المراد فهو أنّ لفظ الميراث في اللغة والشريعة والعرف إذا اطلق ولم يقيّد ، لا يفهم منه إلّا الأموال وما في معناها ، ولا يستعمل في غيرها إلّا مجازا ، وكذا لا يفهم من قول القائل : « لا وارث لفلان » إلّا من ينتقل إليه أمواله وما يضاهيها دون العلوم وما يشاكلها ، ولا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ وحقيقته إلّا لدليل ، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين ، لكفى في مطلوبنا ،
كيف والقرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ .
أمّا أوّلا : فلأنّ زكريّا عليه السّلام اشترط في وارثه أن يكون رضيّا ، وإذا حمل الميراث على العلم والنبوّة لم يكن لهذا الاشتراط معنى ، بل كان لغوا عبثا ، لأنّه إذا سأل من