[ الفائدة ] الثانية : في بيان ما يدلّ على كونها صلوات اللّه عليها محقّة في دعوى فدك ؛ مع قطع النظر عن عصمتها
فنقول : لا ريب على من له أدنى تتبّع في الآثار ، وتنزّل قليلا عن درجة التعصّب والإنكار ، في أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كان يرى فدكا حقّا لفاطمة عليها السّلام ؛
وقد اعترف بذلك جلّ أهل الخلاف ، ورووا أنّه عليه السّلام شهد لها ، ولذلك تراهم يجيبون تارة بعدم قبول شهادة الزوج ، وتارة بأنّ أبا بكر لم يمض شهادة عليّ عليه السّلام وشهادة أمّ أيمن لقصورها عن نصاب الشهادة ، وقد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين : أنّ عليّا عليه السّلام لا يفارق الحقّ ، والحقّ لا يفارقه ، بل يدور معه حيث ما دار ؛
وقد اعترف ابن أبي الحديد بصحّة هذا الخبر .
وروى ابن بطريق ، عن السمعاني في كتاب « فضائل الصحابة » :
( بإسناده ) عن عائشة ، قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول :
عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض .
وروى ابن شيرويه الديلمي في « الفردوس » : ( بالإسناد ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : رحم اللّه عليّا ، اللهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار .
وقد روى عليّ بن عيسى في « كشف الغمّة » ، وابن شهرآشوب في « المناقب » ، وابن بطريق في « المستدرك » و « العمدة » والعلّامة رحمه اللّه في « كشف الحقّ » ، وغيرهم في غيرها ، أخبارا كثيرة من كتب المخالفين في ذلك .
وسنوردها بأسانيدها في المجلّد التاسع .
فهل يشكّ عاقل في حقّية دعوى كان المدّعي فيها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، باتّفاق المخالفين والمؤالفين ، والشاهد لها أمير المؤمنين عليه السّلام ، الّذي قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فيه : أنّ الحقّ لا يفارقه ، وأنّه الفاروق بين الحقّ والباطل ، وأنّ من اتّبعه اتّبع الحقّ ، ومن تركه ترك الحقّ ، وغير ذلك ممّا سيأتي في أبواب فضائله ومناقبه عليه السّلام ؛
وأمّا فضائل فاطمة عليها السّلام [ فتقدّمت ] الأخبار المتواترة من الجانبين في أبواب فضائلها عليها السّلام .