( 2 ) باب أنّها عليها السّلام المباركة ، والكوثر
( 1 ) أمالي الصدوق : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن هشام بن جعفر ، عن حمّاد ، عن عبد اللّه بن سليمان قال : قرأت في الإنجيل في وصف النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم :
نكّاح النساء ، ذو النسل القليل ، إنّما نسله من مباركة ، لها بيت في الجنّة ، لا صخب فيه ولا نصب ، يكفّلها في آخر الزمان كما كفّل زكريّا امّك ، لها فرخان مستشهدان . « 1 »
وقال ابن المنظور : البركة : النماء والزيادة . . . عن الزجّاج : المبارك : ما يأتي من قبله الخير الكثير ، نعم إنّها سلام اللّه عليها هي الكوثر ، والكوثر : الخير الكثير .
قال الرازي في تفسيره : في قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
: والقول الثالث :
الكوثر : أولاده ، قالوا : لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّا على من عابه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعدم الأولاد .
فالمعنى أنّه يعطيه نسلا يبقون على مرّ الزمان « 2 » .
فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثمّ العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني اميّة في الدنيا أحد يعبأ به ! ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء ؛
كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السّلام والنفس الزكيّة وأمثالهم .
وقال أيضا : إنّا إذا حملنا الكوثر على كثرة الأتباع أو على كثرة الأولاد وعدم انقطاع النسل كان هذا إخبارا عن الغيب ، وقد وقع مطابقا له ، فكان معجزا . « 3 »
وقال الآلوسيّ في تفسير
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
:
الأبتر الّذي لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر ، وأمّا أنت فتبقى ذرّيتك . . .
وفيه دلالة على أنّ أولاد البنات من الذرّية . « 4 »
أقول : يستفاد من كلامهما أنّ فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها وسيلة لكثرة أولاده وبقاء نسله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنّ ذرّيتها ذرّيته وأولادها أولاده ، وهذا من أعظم بركاتها سلام اللّه عليها .
هامش
( 1 ) يأتي ص 141 ح 2 .
( 2 ) انظر تفسير الميزان : 20 / 370 - 371 توضيحا أكثر ، وكذلك كتاب فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد : 86 - 87 ، وفيه إحصاء تقريبي لذرّيتها عليها السّلام في العالم .
( 3 ) 32 / 124 و 128 .
( 4 ) روح المعاني : 30 / 247 .
ستأتي بقيّة أخبار الباب في باب أنّ أولاد فاطمة ذريّة النبيّ صلوات اللّه عليهما .