قال : فدخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : ما يبكيك يا فاطمة ؟ !
- فو اللّه - لقد أنكحتك أكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأوّلهم سلما . « 1 »
استدراك ( 55 ) دلائل الإمامة : عن عليّ عليه السّلام - في حديث طويل - قال :
ثمّ دخل إلى منزلي ، فدخلت إليه ودنوت منه ، فوضع كفّ فاطمة الطيّبة في كفّي ، وقال : ادخلا المنزل ولا تحدثا أمرا حتّى آتيكما .
قال : فدخلنا المنزل فما كان إلّا أن دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبيده مصباح ، فوضعه في ناحية المنزل وقال لي : يا عليّ ! خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة ، ففعلت ثمّ أتيته به ، فتفل فيه تفلات ، ثمّ ناولني القعب ، فقال : اشرب منه ، فشربت ؛
ثمّ رددته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فناوله فاطمة وقال : اشربي حبيبتي ، فشربت منه ثلاث جرعات ، ثمّ رددته إليه ، فأخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري وصدرها وقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
« 2 » الآية ، ثمّ رفع يديه ، وقال : يا ربّ ! إنّك لم تبعث نبيّا إلّا وقد جعلت له عترة ، اللهمّ فاجعل عترتي الهادية من عليّ وفاطمة ، ثمّ خرج .
قال عليّ عليه السّلام : فبتّ بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها ، فلمّا كان في آخر السحر أحسست برسول اللّه ، فذهبت لأنهض ، فقال : مكانك ، أتيتك في فراشك رحمك اللّه ، فأدخل رجليه معنا في الدثار ، ثمّ أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة ، فاستيقظت ؛
فبكى ، وبكت ، وبكيت لبكائهما ، فقال لي : ما يبكيك ؟
فقلت : فداك أبي وامّي يا رسول اللّه ! بكيت وبكت فاطمة وبكيت لبكائكما .
هامش
( 1 ) 1 / 363 ، عنه البحار : 43 / 135 ح 33 وإثبات الهداة : 4 / 32 ح 96 .
ورواه في أسد الغابة : 5 / 520 ، ومنتخب كنز العمّال : 5 / 38 ، وكنز العمّال : 6 / 392 ، عنه فضائل الخمسة : 1 / 181 ، وفي ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام من تأريخ دمشق : 1 / 244 ح 308 بإسناده عن عائشة ( مثله ) وفي ح 310 عن أسماء ، وفي شرح النهج : 2 / 236 ، عنه الإحقاق : 15 / 330 ، وفي مفتاح النجا : 132 ( مخطوط ) عن فاطمة عليها السّلام ، عنه الإحقاق : 4 / 155 ، وكنز العمّال : 11 / 605 ح 32925 ، وآل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم : 91 ح 10 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .