تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ألا وإنّي منفذ فيك أمر ربّي عزّ وجلّ ؛ امض يا أبا الحسن أمامي فإنّي خارج إلى المسجد ومزوّجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك وأعين محبّيك في الدنيا والآخرة . قال عليّ عليه السّلام : فخرجت من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مسرعا ، وأنا لا أعقل فرحا وسرورا ؛ فاستقبلني أبو بكر وعمر فقالا : ما وراءك ؟ فقلت : زوّجني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابنته فاطمة ، وأخبرني أنّ اللّه عزّ وجلّ زوّجنيها من السماء ، وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس ، ففرحا بذلك فرحا شديدا ، ورجعا معي إلى المسجد ؛ فما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وإنّ وجهه ليتهلّل سرورا وفرحا ، فقال : يا بلال ! فأجابه فقال : لبّيك يا رسول اللّه ، قال : اجمع إليّ المهاجرين والأنصار . فجمعهم ، ثمّ رقى درجة من المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : معاشر المسلمين ! إنّ جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربّي عزّ وجلّ : أنّه جمع الملائكة عند البيت المعمور ، وأنّه أشهدهم جميعا أنّه زوّج أمته فاطمة ابنة رسول اللّه من عبده عليّ بن أبي طالب ، وأمرني أن ازوّجه في الأرض وأشهدكم على ذلك ، ثمّ جلس ؛ وقال لعليّ عليه السّلام : قم يا أبا الحسن ، فاخطب أنت لنفسك . قال : فقام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : الحمد للّه شكرا لأنعمه وأياديه « 1 » ، ولا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه وترضيه . وصلّى اللّه على محمّد صلاة تزلفه وتحظيه « 2 » ، والنكاح ممّا أمر اللّه عزّ وجلّ به ورضيه ؛ ومجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه وأذن فيه ، وقد زوّجني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابنته فاطمة ، وجعل صداقها درعي هذا ، وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا . فقال المسلمون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : زوّجته يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم . فقالوا : بارك اللّه لهما وعليهما ، وجمع شملهما ؛
هامش
( 1 ) أياديه : كناية عن عطائه وحفظه . ( 2 ) تزلفه : أي تقرّبه ، قوله : وتحظيه من باب الإفعال أحظى منّي أي : أقرب إليه منّي . منه ( ره ) .