فقلت : يا رسول اللّه ، أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبّا ؟
فقال : يا سلمان ، ليلة أسري بي إلى السماء إذ رأيت جبرئيل في سماواته وجنانه ، فبينما أنا أدور قصورها وبساتينها ومقاصرها إذ شممت رائحة طيّبة ، فأعجبتني تلك الرائحة ، فقلت : يا حبيبي ! ما هذه الرائحة الّتي غلبت على روائح الجنّة كلّها ؟
فقال : يا محمّد ، تفّاحة خلقها اللّه تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام ، ما ندري ما يريد بها ، فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفّاحة ، فقالوا :
يا محمّد ، ربّنا السلام يقرأ عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفّاحة .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : فأخذت تلك التفّاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل ، فلمّا هبط إلى الأرض أكلت تلك التّفّاحة ، فجمع اللّه ماءها في ظهري ، فغشيت خديجة بنت خويلد ، فحملت بفاطمة من ماء التفّاحة .
فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليّ : أن قد ولد لك حوراء إنسيّة ، فزوّج النور من النور : النور فاطمة من نور عليّ ، فإنّي قد زوّجتها في السماء ، وجعلت خمس الأرض مهرها .
ويستخرج فيما بينهما ذرّية طيّبة ، وهما سراجا الجنّة : الحسن والحسين .
ويخرج من صلب الحسين أئمّة يقتلون ويخذلون ، فالويل لقاتلهم وخاذلهم . « 1 »
2 - الخصال : الطالقاني ، عن الحسن بن عليّ العدوي ، عن عمرو بن المختار ، عن يحيى الحمّاني ، عن قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن أبي أيّوب الأنصاري قال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مرض مرضة فأتته فاطمة عليها السّلام تعوده وهو ناقة « 2 » من مرضه ، فلمّا رأت ما برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دمعتها على خدّها ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لها :
يا فاطمة ، إنّ اللّه جلّ ذكره اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك ؛
واطّلع ثانية فاختار منها بعلك ، فأوحى إليّ فأنكحتكه ، أما علمت يا فاطمة !
أنّ لكرامة اللّه إيّاك زوّجك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما .
هامش
( 1 ) 1 / 236 ح 16 ، عنه البحار : 36 / 361 ح 232 ، ومدينة المعاجز : 3 / 422 ح 3 .
( 2 ) يقال : نقه المريض من علّته : إذا برئ وأفاق ، لكن فيه ضعف لم يرجع إلى كمال قوّته بعد ، فهو ناقة .