ثمّ أقبل عليّ وقال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمر بذلك فاطمة عليها السّلام ، وكانت تأمر بذلك المؤمنات . « 1 »
سيرتها عليها السّلام في امتثال أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
الحسن العسكري عليه السّلام
( 1 ) التفسير المنسوب للعسكري عليه السّلام : قال الحسن أبو محمّد الإمام عليه السّلام . . . :
ألا انبّئكم ببعض أخبارنا ؟ قالوا : بلى يا ابن أمير المؤمنين .
قال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه ، وأشرع المهاجرون والأنصار أبوابهم أراد اللّه عزّ وجلّ إبانة محمّد وآله الأفضلين بالفضيلة ، فنزل جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالى بأن سدّوا الأبواب عن مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل أن ينزل بكم العذاب .
فأوّل من بعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يأمره بسدّ الأبواب : العبّاس بن عبد المطّلب ؛
فقال : سمعا وطاعة للّه ولرسوله ، وكان الرسول معاذ بن جبل ؛
ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة عليها السّلام فرآها قاعدة على بابها ، وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السّلام فقال لها : ما بالك قاعدة ؟ انظروا إليها كأنّها لبوة بين يديها جرواها « 2 » تظنّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يخرج عمّه ، ويدخل ابن عمّه ؛
فمرّ بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال لها : ما بالك قاعدة ؟
هامش
( 1 ) 3 / 104 ح 3 ، عنه الوسائل : 2 / 589 ح 2 . ورواه الشيخ - رحمه اللّه - في التهذيب : 1 / 44 ، كذلك وفي بعض نسخ الكتاب ، وبعض نسخ التهذيب [ وكان يأمر بذلك المؤمنات ] ونقل من الفقيه : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك ، وهكذا في العلل أيضا ، ولا يدلّ الخبر على تقدير الزيادة على أنّها عليها السّلام كانت ترى الدم ، وقد تكاثرت الروايات أنّها عليها السّلام لم تر حمرة قطّ ، وهي صريحة بأنّها لم تطمث ولم تحض ، فالمراد أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمرها أن تأمر بذلك المؤمنات . واحتمل بعض العلماء - على ما في الحدائق - أنّ المراد بفاطمة هنا بنت أبي حبيش المذكورة في أبواب الحيض والاستحاضة لأنّها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها في ذلك الزمان ، وعلى هذا يكون ذكر السلام بعد لفظ فاطمة عليها السّلام من توهّم بعض الرواة أو النسّاخ بأنّها الزهراء عليها السّلام .
( 2 ) اللبوة : أنثى الأسد ، والجرو : ولد الأسد .