4 - باب سائر سيرها صلوات اللّه عليها [ ويشتمل على عدّة عناوين ]
سيرتها عليها السّلام في زيارة قبور الشهداء وبكاءها عليهم
استدراك
الأخبار : الصحابة والتابعين
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ( بإسناده ) عن يوسف بن مهران ، عن ابن عبّاس - في
هامش
وإن أريد بالأفضل ، الأرفع منزلة عند اللّه ، فالّذي استقرّ عليه رأى المتأخّرين من أصحابنا أنّ عليّا عليه السّلام أرفع المسلمين كافّة عند اللّه تعالى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الذكور والإناث ، وفاطمة امرأة من المسلمين وإن كانت سيّدة نساء العالمين .
ويدلّ على ذلك أنّه قد ثبت أنّه أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى بحديث الطائر ، وفاطمة من الخلق ، وأحبّ الخلق إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة على ما فسّره المحقّقون من أهل الكلام ؛
وإن أريد بالأفضل الأشرف نسبا ، ففاطمة أفضل ، لأنّ أباها سيّد ولد آدم من الأوّلين والآخرين ، فليس في آباء عليّ عليه السّلام مثله ولا مقارنه ؛
وإن أريد بالأفضل من كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أشدّ عليه حنوّا وأمسّ به رحما ، ففاطمة أفضل ، لأنّها ابنته ، وكان شديد الحبّ لها والحنو عليها جدّا ، وهي أقرب إليه نسبا من ابن العمّ لا شبهة في ذلك .
فأمّا القول : في أنّ عليّا شرف بها أو شرفت به ، فإنّ عليّا عليه السّلام كانت أسباب شرفه وتميّزه عن الناس متنوّعة ، فمنها ما هو متعلّق بفاطمة عليها السّلام ، ومنها ما هو متعلّق بأبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومنها ما هو مستقلّ بنفسه .
فأمّا الّذي هو مستقلّ بنفسه فنحو شجاعته ، وعفّته ، وحلمه ، وقناعته وسجاحة أخلاقه ، وسماحة نفسه .
وأمّا الّذي متعلّق برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فنحو علمه ، ودينه ، وزهده ، وعبادته ، وسبقه إلى الإسلام ، وإخباره بالغيوب . وأمّا الّذي يتعلّق بفاطمة عليها السّلام فنكاحه لها ، حتّى صار بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الصهر المضاف إلى النسب والسبب ، وحتّى أنّ ذرّيّته منها صارت ذرّيّة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأجزاء من ذاته عليه السّلام ، وذلك لأنّ الولد إنّما يكون من منيّ الرجل ودم المرأة ، وهما جزءان من ذاتي الأب والامّ ، ثمّ هكذا أبدا في ولد الولد ومن بعده من البطون دائما . فهذا هو القول في شرف عليّ عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام .
وأمّا شرفها به فإنّها وإن كانت ابنة سيّد العالمين ، إلّا أنّ كونها زوجة عليّ أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأوّل ؛
ألا ترى أنّ أباها لو زوّجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة والجلالة كحالها الآن ، وكذلك لو كان بنوها وذرّيّتها من أبي هريرة وأنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الآن .