يا عليّ ! كيف كنت مع الضيف ؟ فقال : بحمد اللّه يا رسول اللّه ! بخير .
فقال : إنّ اللّه تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج ، والامتناع من الأكل للضيف ، فقال : من أخبرك بهذا ؟
فقال : جبرئيل ، وأتى بهذه الآية في شأنك :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
. . . الآية « 1 » . « 2 »
( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ؛
وعليّ بن حرب الطائي ؛ ومجاهد بأسانيدهم ، عن ابن عبّاس ؛ وأبي هريرة :
روى جماعة عن عاصم بن كليب ، عن أبيه - واللفظ له - عن أبي هريرة :
أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أزواجه ، فقلن : ما عندنا إلّا الماء ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : من لهذا الرجل الليلة ؟ !
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا يا رسول اللّه ! فأتى فاطمة عليها السّلام وسألها : ما عندك يا بنت رسول اللّه ؟ فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصبيّة ، لكنّا نؤثر ضيفنا به .
فقال عليّ عليه السّلام : يا بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، نوّمي الصبيّة وأطفئي المصباح . . . وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة عليها السّلام بسراج فوجدت الجفنة مملوءة من فضل اللّه .
فلمّا أصبح صلّى مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فلمّا سلّم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وبكى بكاء شديدا ، وقال : يا أمير المؤمنين ! لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة ، اقرأ :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
أي : مجاعة .
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
يعني : عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ؛
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
قال المؤلّف : وروى الشيخ ، عن المفيد ، عن محمّد بن الحسن المقري ، عن محمّد ابن سهل العطّار ، عن أحمد بن عمر الدهقان ، عن محمّد بن كثير ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ( مثله ) . « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
( 2 ) 11 / 104 ، عنه مستدرك الوسائل : 7 / 216 ح 12 .
( 3 ) 1 / 347 ، عنه البحار : 41 / 28 .