الثاني عليه السّلام فأجريت اختلاف الشيعة ( أي في معرفة الأئمّة عليهم السّلام وأحوالهم وصفاتهم ) ؛
فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّدا وعليّا وفاطمة سلام اللّه عليهم أجمعين فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها ؛
وأجرى طاعتهم عليها ، وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحلّون ما يشاؤون ، ويحرّمون ما يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك وتعالى .
ثمّ قال : يا محمّد ، هذه الديانة الّتي من تقدّمها مرق ، ومن تخلّف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمّد . « 1 »
* * *
14 - باب آخر ، في شفقة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وإلطافه ، وإكرامه ، بالنسبة إليها عليها السّلام
الأخبار : الصحابة والتابعين
1 - أمالي الصدوق : الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي ، عن جعفر بن محمّد العلوي ، عن محمّد بن عليّ بن خلف ، عن حسن بن صالح ، عن أبي معشر ، عن محمّد بن قيس قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة عليها السّلام ، فدخل عليها فأطال عندها المكث ، فخرج مرّة في سفر ، فصنعت فاطمة عليها السّلام مسكتين من ورق « 2 » وقلادة وقرطين « 3 » وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها عليهما السّلام .
فلمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دخل عليها ، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون ، لطول مكثه عندها ، فخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر ، فظنّت « 4 » فاطمة عليها السّلام أنّه إنّما فعل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا رأى من
هامش
( 1 ) 5 / 190 .
( 2 ) المسكة - بالتحريك - : السوار والخلخال . والورق : الفضّة .
( 3 ) القرط - بالضمّ - : ما يعلّق في شحمة الأذن من الجواهر وغيرها .
( 4 ) الظنّ هنا مفيد العلم ، ومنه قوله تعالى :الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ( البقرة : 46 ) : .