قال السيّد : وقد تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازليّ في يوم الغدير خوف الإطالة ، وقد روى روايات تدلّ على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد كان يقرّر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الألفاظ ؛ 69 - فمن روايات الفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ في ذلك ، في كتاب « المناقب » بإسناده إلى أنس ، قال : لمّا كان يوم المباهلة وآخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار « 1 » ، وعليّ واقف يراه ويعرف مكانه ، لم يؤاخ بينه وبين أحد .
فانصرف عليّ عليه السلام باكي العين ، فافتقده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال :
ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا : انصرف باكي العين يا رسول اللّه .
قال : يا بلال ! اذهب فائتني به .
فمضى بلال إلى عليّ عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي العين .
فقالت فاطمة : ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك ؟
قال : يا فاطمة آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ، ولم يؤاخ بيني وبين أحد .
قالت : لا يحزنك إنّه لعلّه إنّما ادّخرك لنفسه .
قال بلال : يا عليّ ! أجب النبيّ . فأتى عليّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ قال : آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللّه ، وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد .
قال : إنّما ادّخرتك لنفسي ، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك ؟
قال : بلى يا رسول اللّه أنّى لي بذلك ! فأخذ بيده وأرقاه المنبر ، وقال :
اللّهمّ هذا منّي وأنا منه ، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه .
70 - وممّا يدلّ على ذلك ما اتّفق على نقله أحمد بن حنبل في « مسنده » « 2 » والفقيه
هامش
( 1 ) في م : بين أصحابه المهاجرين والأنصار .
( 2 ) 5 / 347 .