أمر اللّه تعالى [ نبيّه محمّدا ] أن ينصب عليّا للنّاس ، فيخبرهم بولايته ، فتخوّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقولوا : حابى « 1 » ابن عمّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى اللّه إليه [ هذه ] الآية ، فقام صلّى اللّه عليه وآله بولايته يوم غدير خمّ .
وهذا الخبر بعينه حدّثناه السيّد أبو الحمد ، عن الحاكم أبي القاسم الحسكانيّ بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب « شواهد التنزيل لقواعد التأويل » « 2 » ؛ وفيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى حيّان بن علي العنزيّ « 3 » ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال :
نزلت هذه الآية في عليّ عليه السلام ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده فقال :
« من كنت مولاه ، فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وقد أورد هذا الخبر [ بعينه ] أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ في تفسيره ، بإسناده مرفوعا إلى ابن عبّاس ، قال :
نزلت هذه الآية في عليّ عليه السلام ، امر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يبلّغ [ فيه ] ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد عليّ عليه السلام فقال :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام :
إنّ اللّه أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يستخلف عليّا عليه السلام ، فكان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه ، والمعنى : إن تركت تبليغ ما انزل إليك وكتمته كنت كأنّك لم تبلّغ شيئا من رسالات ربّك في استحقاق العقوبة .
هامش
( 1 ) حابى فلانا : نصره واختصّه دون سواه .
( 2 ) 192 ح 249 .
( 3 ) في م : الغنوي ، تصحيف .
وثّقه النجاشي في رجاله : 422 رقم 1131 عند ترجمته لأخيه « مندل » .