المسلك الرابع : إنّ الأخبار المرويّة من طرق الخاصّة والعامّة الدالّة على أنّ قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
نزلت في يوم الغدير ، تدلّ على أنّ المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى
، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ، لا يكون إلّا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها ، وهي الإمامة التي بها يتمّ نظام الدنيا والدين ، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين .
وقال الشيخ جلال الدين السيوطيّ - وهو من أكابر متأخّري المخالفين - في كتاب « الإتقان » « 1 » : أخرج أبو عبيدة ، عن محمّد بن كعب ، قال : نزلت سورة المائدة في حجّة الوداع ، فيما بين مكّة والمدينة ، ومنها
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
.
وفي « الصحيح » عن عمر : أنّها نزلت عشيّة عرفة ، يوم الجمعة عام حجّة الوداع لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدريّ : أنّها نزلت يوم غدير خمّ .
وأخرج مثله من حديث أبي هريرة . انتهى .
وروى السيوطيّ أيضا في « الدرّ المنثور » « 2 » بأسانيد : إنّ اليهود قالوا : لو علينا نزلت هذه الآية لاتّخذنا يومها عيدا .
وروى الشيخ الطبرسيّ في « مجمع البيان » « 3 » : عن مهديّ بن نزار الحسيني ، عن [ عبيد اللّه بن ] عبد اللّه الحسكانيّ ، عن أبي عبد اللّه الشيرازي ، عن أبي بكر الجرجاني ، عن أبي أحمد الأنصاريّ البصري ، عن أحمد بن عمّار بن خالد ، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هارون العبديّ ، عن أبي سعيد الخدريّ ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآية ، قال :
اللّه أكبر ، اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النّعمة ورضا الربّ برسالتي وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي .
هامش
( 1 ) 1 / 19 .
( 2 ) 2 / 258 .
( 3 ) 3 / 159 .