فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع ، فنزل جبرئيل فقال :
يا محمّد ! إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول :
انصب عليّا علما للنّاس ، فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى اخضلّت « 1 » لحيته ، وقال :
يا جبرئيل ! إنّ قومي حديثوا عهد بالجاهليّة ، ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتّى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ؟ [ قال : ] فصعد جبرئيل .
ثمّ قال صاحب كتاب « النشر والطّي » عن حذيفة :
وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث عليّا إلى اليمن ، فوافى مكّة ونحن مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ توجّه عليّ عليه السلام يوما نحو الكعبة يصلّي ؛ فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
؛ فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرأه علينا .
ثمّ قال : قوموا نطلب هذه الصفة الّتي وصف اللّه بها .
فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسجد استقبله سائل ، فقال : من أين جئت ؟
فقال : من عند هذا المصلّي ، تصدّق عليّ بهذه الحلقة وهو راكع .
فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومضى نحو عليّ ، فقال :
يا عليّ ! ما أحدثت اليوم من خير ؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل ، فكبّر ثالثة .
فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا : إنّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له ، فنسأل رسول اللّه أن يبدّله لنا . فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبروه بذلك ، فأنزل اللّه تعالى قرآنا وهو :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
« 2 » الآية .
فقال جبرئيل : يا رسول اللّه ! أتمّه .
فقال : حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تآمروا به .
فانصرف [ عن ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأمين جبرئيل .
هامش
( 1 ) اخضلّت : ابتلّت .
( 2 ) يونس : 15 .