خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! إنّ قدّام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منهم : أنس بن مالك ، والبراء بن عازب الأنصاري ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد بن يزيد البجلي .
ثمّ أقبل بوجهه على أنس بن مالك ، فقال :
يا أنس ! إن كنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه » ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك اللّه حتّى يبتليك ببرص لا تغطّيه العمامة .
وأمّا أنت يا أشعث ، فإن كنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك اللّه حتّى يذهب بكريمتيك .
وأمّا أنت يا خالد بن يزيد ، إن كنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك اللّه إلّا ميتة جاهليّة .
وأمّا أنت يا براء بن عازب ، إن كنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك اللّه إلا حيث هاجرت منه .
قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري :
واللّه لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطّيه بالعمامة فلا تستره .
ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه ، وهو يقول :
الحمد للّه الّذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليّ بالعمى في الدنيا ، ولم يدع عليّ بالعذاب في الآخرة فاعذّب .
وأمّا خالد بن يزيد ، فانّه مات ، فأراد أهله أن يدفنوه ، فحفر له في منزله فدفن ؛
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 248
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٢٤٨