ثم إنّه أوّل من آمن باللّه ورسوله ، وهو الّذي فدى رسوله « 1 » بنفسه ، وهو الّذي كان مع رسول اللّه ولا أحد يعبد اللّه مع رسوله من الرجال غيره .
معاشر الناس ! فضّلوه فقد فضّله اللّه ، واقبلوه فقد نصبه اللّه .
معاشر الناس ! إنّه إمام من اللّه ولن يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له حتما على اللّه أن يفعل ذلك بمن خالف أمره [ فيه ] ، وأن يعذّبه عذابا [ شديدا ] نكرا أبد الآباد ودهر الدهور ، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة اعدّت للكافرين .
أيّها الناس ! بي - واللّه - بشّر الأوّلون من النبيّين والمرسلين ، وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين ، والحجّة على جميع المخلوقين ، من أهل السماوات والأرضين ؛ فمن شكّ في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى ، ومن شكّ في شيء من قولي هذا فقد شكّ في الكلّ منه ، والشاكّ في ذلك فله النار .
معاشر الناس ! حباني اللّه بهذه الفضيلة منّا منه عليّ ، وإحسانا منه إليّ ، ولا إله إلّا هو ، له الحمد منّي أبد الآبدين ودهر الداهرين على كلّ حال .
معاشر الناس ! فضّلوا عليّا فإنّه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى ، بنا أنزل اللّه الرزق وبقي الخلق . ملعون ملعون ، مغضوب مغضوب من ردّ عليّ قولي هذا ولم يوافقه ، ألا إنّ جبرئيل خبّرني عن اللّه تعالى بذلك ويقول :
« من عادى عليّا ولم يتولّه فعليه لعنتي وغضبي » .
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ
- أن تخالفوه فتزلّ قدم بعد ثبوتها -
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 2 » .
معاشر الناس ! إنّه جنب اللّه الّذي ذكر في كتابه ، فقال تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) في ع ، ب : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) الحشر : 18 .
( 3 ) الزمر : 56 .