قال صلّى اللّه عليه وآله : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، إلى يوم تلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت أيّها الناس ؟
قالوا : نعم . قال : اللّهمّ اشهد .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : ألا وكلّ مأثرة أو بدعة كانت في الجاهليّة أو دم أو مال ، فإنّها تحت قدميّ هاتين « 1 » ، ليس أحد أكرم من أحد إلّا بالتقوى ، ألا هل بلّغت ؟
قالوا : نعم . قال : اللّهمّ اشهد .
ثمّ قال : ألا وكلّ ربا كان في الجاهليّة فهو موضوع ، وأوّل موضوع منه ربا العبّاس بن عبد المطلب ، ألا وكلّ دم كان في الجاهليّة فهو موضوع ، وأوّل موضوع منه دم ربيعة ، ألا هل بلّغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللّهمّ اشهد .
ثمّ قال : ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم ، ألا وإنّه إذا أطيع فقد عبد .
ألا يا أيّها الناس ، إنّ المسلم أخو المسلم حقّا ، ولا يحلّ لإمرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله ، إلّا ما أعطاه بطيبة نفس منه « 2 » ، وإنّي أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه ، ألا هل بلّغت أيّها النّاس ؟ قالوا : نعم . قال : اللّهم اشهد .
ثمّ قال : أيّها الناس ! احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافقهوه « 3 » تنتعشوا « 4 » به بعدي ، ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على
هامش
( 1 ) « قال الجزري [ 1 / 16 ] : في الحديث « ألا إنّ كلّ دم ومأثرة كانت في الجاهلية ، فإنّها تحت قدميّ هاتين » مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى وتذكر ، أراد إخفاءها ، وإعدامها وإذلال أمر الجاهليّة ونقض سنّتها » منه ره .
( 2 ) وزاد في م : غير منه .
( 3 ) في م : وافهموه .
( 4 ) « وقال الجزري [ 4 / 157 ] : فلا انتعش أي فلا ارتفع ، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته » منه ره .
وفي م : تنعشوا .