ثم قال جلّ وعز
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً »
. « 1 »
« توضيح : هذا الخبر مضارع « 2 » لما مضى في باب الأسماء من كتاب التوحيد [ ومضارعا له ] في الإشكال والإعضال وكان المناسب ذكره هناك ، وإنما أوردناه هاهنا لأن الظاهر بقرينة الأخبار الأخر الواردة في تفسير الآية أنّ الغرض تطبيقه على عدد الأئمة عليهم السّلام ، وهو من الرموز والمتشابهات التي لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم .
ويمكن أن يقال على وجه الاحتمال : إنّ أسماءه تعالى منها ما يدلّ على الذات ، ومنها ما يدلّ على صفات الذات ، ومنها ما يدلّ على التنزيه ، ومنها ما يدلّ على صفات الفعل ؛
ف « اللّه » يدلّ على الذات ، و « الحمد » على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية ، و « سبحان » على الصفات التنزيهيّة ، و « تبارك » لكونه من البركة والنماء على صفات الفعل ، أو « تبارك » على صفات الذات لكونه من البروك والثبات ، و « الحمد » على صفات الفعل لكونه على النعم الاختياريّة .
ويتشعّب منها أربعة ، لأنه يتشعّب من اسم الذات ما يدلّ على توحيده وعدم التكثّر فيه ، ولذا بدأ اللّه تعالى به بعد « اللّه » فقال « قل هو اللّه أحد » ، ويتشعب من الأحد الصمد ، لأن كونه غنيّا عمّا سواه وكون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديّته وتفرّده بذلك ، ولذا ثنّى به في سورة التوحيد بعد ذكر « الأحد » .
وأمّا صفات الذات فيتشعّب منها أولا : القدير ، ولمّا كانت القدرة الكاملة تستلزم العلم الكامل تشعّب منه العليم ، وساير صفات الذات ترجع إليهما عند التحقيق ، ويحتمل العكس أيضا بأن يقال يتشعّب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمّل .
وأمّا ما يدلّ على التنزيه فيتشعّب منها [ أولا : « السبّوح » الدال على تنزيه الذات ، ثمّ « القدّوس » الدال على تنزيه الصفات .
وأمّا صفات الفعل منها ] :
أولا : « الخالق » ، ولما كان الخلق مستلزما للرزق أو التربية تشعّب منه .
ثانيا : « الرزّاق » أو « الربّ » ولمّا كانت تلك الصفات الكمالية دعت إلى بعثة الأنبياء ونصب الحجج عليهم السّلام فبيت النور الذي هو بيت الإمامة كما بيّن في « آية النور »
هامش
( 1 ) - غيبة النعماني : 88 ح 19 ، عنه البحار : 36 / 410 ح 1 ، والآية : 36 من سورة التوبة .
( 2 ) - أي : شبيه .