دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب بالكتف ، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط :
سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد ، وسمّى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة ، فسمّاني أوّلهم ثم ابني هذا حسن ، ثم ابني هذا حسين ، [ ثمّ تسعة من ولد ابني هذا حسين ] ، كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟
قالا : نشهد بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال طلحة : واللّه لقد سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لأبي ذر « ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق ولا أبرّ من أبي ذرّ » وأنا أشهد أنّهما لم يشهدا إلّا الحق ، وأنت أصدق وأبرّ عندي منهما . « 1 »
188 - وباسناده : عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام :
مررت يوما برجل - سمّاه لي - فقال : ما مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلّا كمثل نخلة نبتت في كباة « 2 » ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فذكرت ذلك له ، فغضب رسول اللّه وخرج مغضبا ، وأتى المنبر ، ففزعت « 3 » الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فما بال أقوام يعيّرونني بقرابتي ؟ وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول « من تفضيل اللّه إيّاهم وما اختصّهم به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير اللّه إيّاهم » .
وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي وما أكرمه اللّه به وخصّه وفضّله من
هامش
( 1 ) - غيبة النعماني : 81 ح 11 ، عنه البحار : 36 / 275 ح 97 .
ورواه في كتاب سليم بن قيس : 123 ، عنه إثبات الهداة : 3 / 106 ح 840 .
وأورده في الاحتجاج : 1 / 223 عن سليم بن قيس .
( 2 ) - « توضيح : قال الجزري : في حديث العباس « قال : يا رسول اللّه إنّ قريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض » قال شمر : لم نسمع الكبوة ولكنّا سمعنا الكبا والكبة وهي الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت .
وقال غيره : الكبة من الأسماء الناقصة أصلها كبوة مثل قلة وثبة أصلها قلوة وثبوة ، ويقال للربوة : كبوة بالضم . [ النهاية : 4 / 146 ] .
وقال الزمخشري : الكبا : الكناسة وجمعه أكباء ، والكبة بوزن قلّة وظبّة ونحوهما ، وأصلها كبوة ، وعلى الأصل جاء الحديث إلّا أنّ المحدّث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح ، فإن صحت الرواية بها فوجهه أن تطلق الكبوة وهي المرّة الواحدة من الكسح على الكساحة والكناسة ، ومنه الحديث : أنّ ناسا [ من الأنصار ] قالوا له : إنّا نسمع من قومك « إنّما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا » هي بالكسر والقصر : الكناسة ، وجمعها أكباء انتهى [ الفائق : 3 / 242 مادة كبا ] » منه قدس سره .
( 3 ) - ب وم : ففرغت . فرغ له وإليه : قصده .