تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطيّ ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ودعا اللّه عز وجلّ أن يعلّمني فهمهما وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولا علما أملاه عليّ فكتبته ، وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، وما كان أو يكون من طاعة أو معصية ، الّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس منه حرفا واحدا . ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه تبارك وتعالى بأن يملأ قلبي علما وفهما ، وحكمة ونورا ، ولم أنس من ذلك شيئا ، لم يفتني من ذلك شيء لم أكتبه ، فقلت : يا رسول اللّه أتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : لست أتخوّف عليك نسيانا ولا جهلا ، وقد أخبرني ربّي عزّ وجلّ أنّه قد استجاب لي فيك ، وفي شركائك الذين يكونون من بعدك . فقلت : يا رسول اللّه ومن شركائي من بعدي ؟ قال : الذين قرنهم اللّه عز وجلّ بنفسه وبي فقال : « أطيعوا اللّه ورسوله واولي الأمر منكم » « 1 » الآية . فقلت : يا رسول اللّه ومن هم ؟ فقال : الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليّ الحوض ، كلّهم هاد مهتد ، لا يضرّهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، فبهم تنصر أمّتي ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع عنهم البلاء ، وبهم يستجاب دعاؤهم . فقلت : يا رسول اللّه سمّهم لي ، فقال : ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السّلام - ثمّ ابن له يقال له : علي سيولد في حياتك فاقرأه منّي السّلام ، ثم تكملة اثني عشر إماما . فقلت : بأبي أنت وأمي [ يا رسول اللّه ] سمّهم لي ، فسمّاهم رجلا رجلا . فقال : فيهم - واللّه يا أخا بني هلال - مهديّ أمّة محمّد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، واللّه إني لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم « 2 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 59 . ( 2 ) - كمال الدين : 284 ح 37 ، عنه البحار : 36 / 252 ح 69 ، وإثبات الهداة : 1 / 515 ح 128 ( قطعة ) وج 2 / 395 ح 240 . ورواه العيّاشي في تفسيره : 1 / 14 ح 2 وص 253 ح 177 ، وأخرجه عنه وعن كمال الدين في البحار : 92 / 98 ح 69 .