مظلمة غير إخواني في كبري « 1 » ! ! ! واللّه المستعان » .
344 - ولم يزل البلايا كانت ملازمة له ، وروي [ عنه عليه السّلام ] أنّه قال : « بليت بأربعة : بليت بأسخى النّاس - يريد معاوية - وأدهى النّاس - يريد عمرو بن العاص - وأشجع النّاس - يريد الزبير بن العوّام - وأطوع النّاس - يريد عائشة - » « 2 » . ولذلك قال اللّه تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
[ 12 / الدهر : 76 ] .
[ وأمّا خروج الجميع عليه ]
وكذلك ابتلي [ عليه السّلام ] بخروج الجميع عليه من بين صاحب ورفيق ، وأخ شقيق ، وابن عمّ شفيق ، حتّى أنّ أخاه عقيل بن أبي طالب تركه وصار إلى معاوية « 3 » وذلك ليكمل له المحنة ، فيكمل له المنحة « 4 » .
هامش
( 1 ) وكان الأولى على المصنف أن يذكر ما رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار 57 من نهج البلاغة من شرحه : ج 4 ص 106 - 108 قال : وروى شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه اللّه تعالى عن سلمة بن كهيل عن المسيّب بن نجبة :
قال : بينا علي عليه السّلام يخطب إذ قام أعرابيّ فصاح : « وا مظلمتاه » ، فاستدناه علي عليه السّلام ، فلمّا دنى [ منه ] قال له : إنّما لك مظلمة واحدة ، وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر .
قال : وفي رواية عبّاد بن يعقوب أنّه دعاه فقال له : ويحك وأنا واللّه مظلوم أيضا هات فلندع على من ظلمنا .
وأيضا قال ابن أبي الحديد : وروى جابر الجعفي عن محمّد بن علي عليهما السّلام قال : قال علي عليه السّلام :
ما رأيت منذ بعث اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله رخاء ، لقد أخافتني قريش صغيرا وأنصبتني كبيرا حتّى قبض اللّه رسوله فكانت الطامّة الكبرى اللّه المستعان على ما تصفون .
وانظر ما بعده وما قبله ففيها شواهد كثيرة .
( 2 ) والحديث تقدّم على وجه آخر في عنوان « وأمّا الابتلاء » - وهي الجهة الأولى من جهات التشابه بين سليمان النبي وعلي عليهما السّلام - من هذا المجلّد ص 39 ط 1 .
( 3 ) وليحقّق ذلك ؛ فإنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ لحوق عقيل بمعاوية كان بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 4 ) المنحة - بفتح النون وكسرها - : العطيّة ، والجمع المنح .