تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

وأمّا الأسماء الّتي سمّاه بها ابن عمّه حبر الأمّة وبحرها عبد اللّه بن عبّاس رضى اللّه عنه فإنّها [ ما ] :

532 - روي عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباته قال : أسلم أعرابيّ على يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه فخلع عليه عليّ [ ب ] حلّتين « 1 » فخرج الأعرابي من عنده فرحا مستبشرا وعند الباب قوم من الخوارج « 2 » ، فلمّا أن نظروا إلى الأعرابي وفرحه بإسلامه على يدي عليّ حسدوه على ذلك ، فقال بعضهم لبعض : أما ترون فرح هذا الأعرابي بإسلامه ؟ تعالوا نزله عن ولايته ونردّه عن إمامته ! فأقبلوا بأجمعهم عليه وقالوا له : يا أعرابيّ من أين أقبلت ؟ قال : من عند أمير المؤمنين . قالوا : وما الّذي صنعت عنده ؟ قال : أسلمت على يديه . قالوا : ما أصبت رجلا تسلم على يديه إلّا على يدي رجل كافر ! ! فلمّا سمع ذلك الأعرابيّ غضب غضبا شديدا وثار القوم في وجهه وقالوا : لا تغضب ، بيننا وبينك كتاب اللّه . فقال : اتلوه . فتلا بعضهم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
[ 137 / النساء : 4 ] . فقال لهم الأعرابي : ويلكم فيمن هذه الآية ؟ قالوا : في صاحبك الّذي / 692 / أسلمت على يديه ! ! ! فازداد الأعرابي غضبا وضرب بيده على قائمة سيفه وهمّ بالقوم ثمّ إنّه رجع إلى نفسه - وكان عاقلا - فقال : لا واللّه لا عجلت على القوم وأسأل عن هذا الخبر ، فإن كان كما يقولون خلعت عليّا ، وإن كان على خلاف ما يقولون جادلتهم بالسيف إلى أن يذهب نفسي ! فأتى [ الأعرابي ] ابن عبّاس وهو قاعد في مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا ابن عبّاس . [ ف ] قال له ابن عبّاس : وعليك السلام . قال : ما تقول في أمير المؤمنين ؟ قال [ ابن عبّاس ] : أيّ الأمراء تعني يا أعرابيّ ؟ قال : عليّ بن
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي تصحيف . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « ونهرة الباب قوم من الخوارج » .