وأمّا الودّ والمحبّة
فقوله عزّ وجلّ :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ 39 / طه : 20 ] أي كلّ من يلقاك أحبّك .
ذكر عن بعض العلماء [ أنّه ] قال : تصدّى إبليس لموسى الكليم صلوات اللّه عليه فقال له اللعين : سلني يا موسى عن ما شئت فإنّي أحبّك ! [ ف ] قال له موسى :
وما أصنع بمحبّتك ؟ كيف تحبّني وأنت عدوّ اللّه وأنا كليمه ؟ فقال [ له إبليس ] : لا بدّ لي من محبّتك ، لأنّ اللّه تعالى قال :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
!
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ألقى اللّه عزّ وجلّ محبّة منه عليه ، فلا يسمع بشجاعته شجاع إلّا أحبّه وإن كان كافرا ، ولا يسمع بزهده أحد إلّا أحبّه وإن كان راغبا ، ولا يسمع بفصاحته فصيح إلّا أحبّه وإن كان ملحنا ، ولا يسمع / 458 / بخصاله وأخلاقه مؤمن ولا كافر إلّا أحبّه ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ 96 / مريم : 19 ] قيل : نزلت في علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه « 1 » .
317 - أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال : أخبرنا أبو إسماعيل ابن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الفقيه قال : أخبرنا يحيى بن محمّد العلوي قال : أخبرنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن الحسن الصوّاف ببغداد قال : حدثنا علي بن الوليد بن النعمان الغازي ؟
قال : حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي قال : حدثنا خالد بن يزيد ، عن حمزة الزيّات ، عن أبي إسحاق :
عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلّم ] لعليّ بن أبي
هامش
( 1 ) وللحديث مصادر وأسانيد كثيرة يجد الطالب أكثرها في تفسير الآية الكريمة في الحديث 490 وما حوله من كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ص 465 .