وكفى المرتضى بها شرفا إذ أحلّه المصطفى عليه السّلام محلّ يونس ويوسف وعيسى عليهم السّلام حيث قال : « لا تفضّلوني على أخي يونس » « 1 » .
وقال : « أخي يوسف » . وقال أيضا : « ألا طال شوقي إلى لقاء الإخوان قبلي » .
هامش
والعجب من المصنّف مع كونه أديبا خفي عليه الأمر والفرق بين الإنشاء والإخبار ، ومن الواضحات عند الأدباء والعقلاء أنّ الإنشاء لا تكون مسرحا للصدق والكذب ، وأنّه لا يتخلّف المنشأ عن الإنشاء ، وأنّ وصف الصدق والكذب من خواصّ الإخبار .
فقد تحقّق أنّ ما أنشأه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم من خلافة عليّ على الأمّة من جانبه لم يتخلّف عن مراده ، قبله الأمّة أو لا ، فهو خليفته على كلّ حال ، وعدم قبول الأمّة لخلافته لم يكن من إنشاء النبي حتّى يقال بتخلّف مراده عن إرادته .
هذا كلّه إذا كان جملة : « أنت منّي . . . » إنشاء .
ولو جارينا مع المصنّف - وقلنا : إنّ الكلام إخبار وليس بإنشاء - أيضا لا مورد لما ذكره المصنّف ، إذ محصّل كلام النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ اللّه تبارك وتعالى جعل منزلة عليّ من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم كمنزلة هارون من موسى ، فأين التخلّف عن المراد ولزوم الكذب حتّى يستلزم طعن الملاحدة ، مع كثرة شواهد مساواة منزلة هارون وعلي عليهما السّلام فليراجع ما رواه الحافظ الحسكاني وغيره في تفسير الآية 29 وما بعده من سورة ( طه ) في كتاب شواهد التنزيل وغيره .
ثمّ أيّ وقع لطعن الملاحدة حتّى يستوحش العاصمي منه ! ! ! أليس الملاحدة والكفّار طعنوا مكابرة في كثير من الحقائق القرآنيّة ، أما قال الملاحدة والكفّار للمؤمنين ما حكى اللّه تعالى عنهم في الآية 29 وما بعده من سورة المطفّفين :إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ. . .وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ.
( 1 ) ما اطّلعت على مصدر للحديث وما بعده .