وأمّا فقد السميّ والنظير له في التسمية
فقوله تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
[ 7 / مريم : 19 ] .
ذكر عن بعض العلماء أنّ اللّه تعالى لمّا سماّه في الدنيا يحيى أشار بذلك إلى قتله لأنّ الدنيا دار الفناء لا دار البقاء .
ومن ذلك قوله تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ 169 / آل عمران :
3 ] وأنّ الآخرة من دار البقاء من قوله تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
[ 64 / العنكبوت : 29 ] ، ألا ترى أنّه كيف سمّى ؟ قال لرسوله عليه السّلام :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ 30 / الزمر : 39 ] لأنّهم إلى الفناء والموت يصيرون .
وكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه لم يكن قبله من أهل بيته ولا من العرب من سمّي عليّا ، ووقعت هذه السمة من جهة السماء باطّلاع لهم عليه بالنداء .
372 - ووجدت بخطّ العالم محمّد بن أبي علي الطوشتي ويعرف بمحمّد الصني « 1 » [ قال : ] قيل : لمّا ولد عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه أرادت أمّه أن تسمّيه ب « أسد » وأراد أبوه اسما أخر ، فلم يقع اتّفاقهم على [ اسم ] واحد ، فطاف أبو طالب بالبيت يدعو اللّه عزّ وجلّ ليلته كلّها أن يلهم الصواب فيه وقال :
يا ربّ هذا الغسق الدجيّ * القمر المنبلج المضيء
ابن لنا من حكمك المقضيّ * ما ذا ترى من أمر / 552 / ذا الصبيّ
فوقع على صدره لوح فيه مكتوب :
خصصتما بالولد الزكيّ * الطيّب المهذّب المرضيّ
إنّ اسمه من شامخ علويّ ؟ * عليّ المشتقّ من عليّ
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي « محمّد بن أبو علي . . . » ولم أجد ترجمة للرجل فيما عندي من كتب التراجم .