الدار أي جمع ، وكم ابن أنسك وانسك أي كيف تراني / 83 / ، والإنس : النّاس ، ويجمع إنسان العين [ على ] الأناسي ، وقالت امرأة من تغلب :
نحن إذا ما نسيت تغلب * منها الأناسيّ الّتي في السواد
أي مثل حدقة العين في العزّة والأثرة .
وقيل : سمّي الإنسان [ إنسانا ] لأنّه يأنس مع كلّ أحد ويأنس معه كلّ أحد حيلة وحبلة ؟
وقيل : أصله من الإيناس من قوله :
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
[ 10 / طه : 20 ] أي رأيتها ، وذلك لأنّ الإنس يرى ويحسّ ، والشياطين والجنّ والملائكة غير محسوسين للعوام .
وقال القتيبي : وقال البصريّون : تقدير إنسان فعلان زيدت التاء في آخره كما يقال في تصغير ليلة : لييلة ، وفي تصغير رجل : رويجل .
وقال بعض البغداديين : الأصل فيه : إنسيان على زنة إفعلان فحذفت الياء استخفافا لكثرة ما يجري على ألسنتهم فإذا صغّروه قالوا : أنيسيان فردّوا الياء لأنّ التصغير ليس يكثر لكثرة الاسم مكبّرا ولذلك قالوا في النّاس : أناس ، ولا يقال ذلك في إنسان العين . والّذي روي عن ابن عبّاس دليل على أنّه انسيان في الأصل .
فإن قيل : ما معنى
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
؟
قلنا : الحين : المدّة من الزمان يقع على ما طال منه وما قصر ، وهو هاهنا مدّة لا يعلم مقدارها إلّا اللّه عزّ وجلّ .
وروي عن عكرمة أنّه أتاه رجل بغلام له حلف ليحبسه حينا يسأله عن المخرج عن يمينه ؟ فقال عكرمة / 84 / : حين يدرك وحين لا يدرك ، فأمّا الحين الّذي لا يدرك فقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
فهو لا يدرك ، وقوله تعالى :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
[ 88 / ص / 38 ] ، فهذه أيضا لا يدرك .
وأمّا [ الحين ] الّذي يدرك فقوله تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
[ 25 / إبراهيم : 14 ] فنظر فوجد ستّة أشهر فاحتبسه ستّة أشهر وقد حلّت يمينك .