تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقال الأستاذ أبو بكر أحمد بن علي بن منصور النحوي رحمه اللّه : « هل » يكون استفهاما وجحدا ، فالجحد [ ك ] قوله في سورة الأنبياء :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ 3 / الأنبياء : 21 ] وكقوله في [ الآية : 24 من ] سورة المؤمن :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
، ولذلك جاز أن يوضع موضع قوله : « ألم تر إلى الّذي مر ؟ » أي هل رأيت كالّذي مرّ ، و « هل » حرف موقوف لا يليق في آخره ساكنان وهو حرف توقّع يخصّ به الاستفهام . وروى أبو عبيدة عن العرب وحكى قطرب عنهم أنّهم يقولون : أل فعلت ؟ أي / 81 / هل فعلت ؟ وقال بعض العلماء : « هل » على ستة أوجه : [ بمعنى ] قد واستفهام وسؤال وتنبيه وتوبيخ وجحد وأمر . فما يكون بمعنى « قد » فإنّه يكون بعده « على » مثل [ قوله تعالى ] :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
. وما كان بمعنى الاستفهام فيكون بعده « إلى » مثل قوله :
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
[ 44 / الشورى : 42 ] . وما يكون بمعنى السؤال فلا يكون بعده شيء ، منها قوله :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
[ 44 / الأعراف : 7 ] . وما كان بمعنى التنبيه فيكون بعده فعل مثل :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
[ 40 / طه : 20 ] ، أو ما يكون بمعناه كقوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ
[ 10 / الصف : 61 ] . وما يكون بمعنى الجحد فيكون بعده « إلّا » مثل قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
[ 210 / البقرة : 2 ] . وما كان بمعنى الأمر مثل قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ 91 / المائدة : 5 ] و [ مثل قوله تعالى
[ وَقِيلَ لِلنَّاسِ ] هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
[ 39 / الشعراء : 26 ] . أي انتهوا واجتمعوا .
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 72 | أحمد بن محمد بن علي العاصمي