الكافر والمؤمن .
فهو إنّا نقول لهم : ليس الأمر على ما سوّلت لكم أنفسكم فإنّ اللّه سبحانه سمّى خواصّه من البشر بهذه السمة وأضافهم إلى نفسه إضافة التخصيص [ كما في ] قوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ 63 / الفرقان : 25 ] .
وكذلك سمّى الملائكة الّذين هم خواصه بهذه السمة [ كما في ] قوله :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ 26 / الأنبياء : 21 ] [ وكما قال تعالى في شأنهم ] :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ 6 / التحريم : 66 ] .
وكذلك سمّى أصفياءه من خلقه الّذين هم أفضل من الملائكة ومواضع رسالات اللّه تعالى بهذه السمة مضافة إليه [ كما في ] قوله تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
[ 171 / الصافّات : 37 ] .
وكذلك سمّى خاتم الأنبياء والمرسلين وخير الخلائق أجمعين بهذه السمّة [ في ] قوله تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
[ 19 / الجنّ : 72 ] و [ في ] قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ 1 / الإسراء : 17 ] و [ في ] قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
[ 23 / البقرة : 2 ] و [ في ] قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
[ 1 / الكهف : 18 ] في نظائرها من الآيات ، فأيّ شرف يوازي شرف من يجمع بينه وبين الأخيار والأصفياء والمقرّبين من الرسل والأنبياء عليهم السلام أجمعين .
أمّا الجواب عن قولهم : ليس الوفاء والخوف والإطعام من أعالي المناقب والإكرام . فهو إنّا نقول لهم : هذا عكس في المقال وسخف من الأقوال وذلك لأنّ جميع الخصال المحمودة راجعة إلى هذه / 63 / الأخلاق المعدودة .
أو لا ترى أنّ اللّه سبحانه وصف خليله إبراهيم عليه السّلام بالوفاء [ في ] قوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ 37 / النجم : 53 ] ، ووصف ملائكته بالخوف [ في ] قوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ 50 / الأنبياء : 16 ] ، ووصف نفسه عزّ وجلّ بالإطعام [ في ] قوله سبحانه :
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
[ 14 / الأنعام : 6 ] ، ووصف رسوله أيّوب عليه السّلام بالصبر ومدحه به [ في ] قوله :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ