ومخالفة الإجماع مذمومة .
ومنها أنّه لم يسند ذلك إلى أحد الأئمّة من الصحابة كإسنادنا الأحاديث الّتي رويناها إلى أبي صالح عن ابن عبّاس ، وعطاء عن ابن عبّاس ، وسعيد بن المسيّب عن علي رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين .
فقد استبان لك بما ذكرناه أنّها مدنية النزول غير مكّيّة .
وقد تكلّم فيها بعض أهل العلم من وجه آخر جوابا عمّا قالوه فقال قائل منهم : إنّ السورة كان أوّلها مكيّة وهذه القصّة كانت مدنية إلّا أنّها سمّيت مكّية لأوّلها وقد ذكرنا عن ابن عبّاس أنّه قال : « وكانت إذا نزلت سورة بمكّة كتبت مكّية ثمّ يزيد اللّه فيها ما يشاء بالمدينة » .
وروي عن الحسن / 56 / باختلاف قال : من أوّل السورة إلى قوله :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
مكّية والباقي مدني . كذا ذكره الشيخ أبو الحسن علي بن محمّد بن عبيد اللّه الفارسي المقرئ « 1 » في كتابه .
ومنهم من قال : إنّ السورة وإن كانت مكّية وهذه القصّة وإن كان وقوعها بالمدينة فإنّها ممّا أخبر اللّه تعالى عنها بالكون وإن لم تكن بعد ، كالقيامة وحديث أهل الجنّة وأهل النّار وقول إبليس ، ومثل قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ
[ ومثل قوله : ]
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ ومثل قوله : ]
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ
[ ومثل قوله : ]
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ
[ ومثل قوله : ]
وَجاءَ رَبُّكَ
[ ومثل قوله تعالى : ]
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
في أمثالها .
ومنهم من قال : يحتمل أن يكون الأمر قد وقع بالمدينة مثل ما وقع بمكّة فتشابها فكانت القصّة مكّية ومدنيّة معا .
وقال بعض من زعم أنّها مكّيّة - وأثبت نزولها في المرتضى وسبطيه - : أنّ الآية أطلقت المسكين واليتيم والأسير وانّ ذلك المسكين يحتمل أنّه كان من
هامش
الحديث وما على معناه .
( 1 ) هو مترجم في حرف العين تحت الرقم : 1270 من كتاب تلخيص السياق ص 575 ط 1 .