وطريق الكلبي عن أبي صالح ، وطريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عبّاس أوفق ، لأنّ طريق سعيد بن المسيّب ينطق بأنّ أول ما نزل من القرآن فاتحة الكتاب وهو خلاف [ رأي ] الجمهور ؟ ثمّ يقول : « آخرها نزولا سورة النجم » . وهو كذلك مخالف للجميع لشهود حديث « الغرانيق وسجود الصناديد » « 1 » .
وأما ما ذكروه من حديث عبد اللّه بن مالك بن سليمان عن أبيه فإنّ فيه عدّة من الخلل :
فمنها أنّه قال : وجدته مكتوبا عند سعيد بن سالم ما يوجد مكتوبا ولا يدرى من كتبه ولا من أملاه بحجّة عند أهل الصنعة ولا سيّما / 55 / في مثل هذه الأشياء مع كثرة التخاليط في الناس من أنواع التدليس وظهور الاشتباه والالتباس وعظم الخطر وشدّة البأس .
ومنها أنّه قال : فسألته فقال : إنّي لم أسمعه ولكنّي وجدته مكتوبا عند بعض أهل المدينة فكتبته .
وهذا أيضا ليس مما يصح الاحتجاج به عند أهل النقل وهو كالأوّل في الشبه والمثل .
ومنها أنّه جعل المعوّذتين ممّا أنزل بمكّة ، وإنّما المشهور عند أهل الرواية والتفسير أنّهما مدنيّتان نزلتا حين أخذ النبي صلى اللّه عليه عن عائشة يسحره ؟
لبيد بن أعصم اليهودي في كربة في بئر ذي أروان « 2 » فصار كالإجماع بينهم ،
هامش
( 1 ) حديث الغرانيق من الخرافات العاميّة الحشوية من أهل السنّة الّتي ألصقوها بالنبي لتدنيس ساحته المقدّسة الطاهرة .
والقصّة رواها ابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث ص 181 . ورواه أيضا ابن سعد في ترجمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب الطبقات الكبرى : ج 1 ص . . .
ورواه أيضا البزّار في سننه ، والطبراني في المعجم الكبير ، وأيضا رواه الهيثمي حرفيا عن البزار في الحديث : 2263 من كتاب كشف الأستار : ج 3 ص 72 .
ورواه الطبري بأسانيد في تفسير الآية : 52 من سورة الحجّ من تفسيره : ج 17 ص 131 .
( 2 ) الحديث من متفرّدات أهل السنّة ، وأمّا اتباع أهل البيت عليهم السّلام فلهم حجج على بطلان