ما يقول ويعلم ما يفعل ولذلك قال :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
.
ثمّ أنزل اللّه :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ 6 / العنكبوت : 29 ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : يا علي إنّ اللّه قضى عند الفتنة من بعدي الجهاد . فقال علي : يا رسول اللّه على ما يجاهد المؤمنون الّذين يقولون امنّا عند فتنتهم ؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : تجاهدونهم على الإحداث / 379 / في الدين .
قال علي : يا رسول اللّه إنّك تقول تجاهدونهم على الإحداث في الدين ، كأنّي سأبقى فيمن بقي بعدك حتّى تحلّ الفتنة ، وأعوذ باللّه وبرسوله أن أؤخّر بعد رسول اللّه إلى الفتنة فادع لي ربّك يا رسول اللّه أن يتوفّاني قبل الفتنة ! ! !
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : يا علي ما كنت حقيقا أن أدعو اللّه أن يقدّم أجلك بعد أجله الّذي قضى وقد قال اللّه تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
[ 145 / آل عمران : 3 ] فكيف أدعو [ اللّه ] أن يقدّم الكتاب المؤجّل .
فقال : يا رسول اللّه فبيّن لي ما هذه الأحداث الّتي أجاهدهم عليها .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : الأحداث كلّ شيء يخالف القرآن ويخالف سنّتي إذا عملوا في الدين بالرأي - ولا رأي في الدين - إنّما الدّين الّذي أمر الربّ ونهيه « 1 » .
فقال علي : يا رسول اللّه أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل به كتاب فيه تبيان أمره ونهيه فكيف تأمرني ؟
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : تجعلون ذلك شورى بين المسلمين العابدين من المؤمنين ولا تقضوا برأي خاصّة « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي تفسير فرات : « إنّما الدين من الربّ أمره ونهيه » . ومثله في رواية الطبراني . وفي رواية وكيع في كنز العمّال : « إنّما هو أمر من الربّ ونهيه » .
( 2 ) من قوله : « فقال علي : يا رسول اللّه أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل به كتاب » إلى قوله :