وقالوا أيضا : أولا ترى أنّه قال :
عَلى حُبِّهِ
وليس هذا من أوصاف المدح بل هو من أوصاف الذمّ والقدح ! لأنّ العقلاء يستنكفون عن مثل هذا ، أو لا تراهم كيف يذمّون الرجل بأنّه طاعم كأس ، قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي / 25 /
وذكر أنّ الزبرقان رفعه إلى عمر بن الخطاب يستعديه عليه « 1 » فقال [ له ] :
ما قال لك ؟ فأنشده الزبرقان ، فقال : ما في هذا ؟ وكلّنا طاعم كأس . فقال [ الزبرقان ] : قد هجاني وهذا حسّان بن ثابت فسله . فقال حسّان : ما هجاه ولكن ذرق عليه ! ! !
فحبسه [ عمر ] ولم يزل في حبسه حتّى كتب إليه :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
قال : فرقّ عليه وأطلقه .
وقالوا أيضا : أو لا ترى قول اللّه تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
وليس هذا من دأب المرتضى وذويه فإنّهم أرفع رتبة من أن يذكروا خيرا قدّموه حذرا من المنّ والأذى وفي قولهم بما فعلوه ! ! ! وقد قال اللّه سبحانه :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
وفي قولهم إشارة إلى المنّ والأذى ! ! !
وربّما برهنوا قولهم بحديث روي في ترتيب نزول القرآن وقد ذكره الشيخ أبو سهل محمّد بن محمّد بن علي الطالقاني الأنماري رحمه اللّه في كتاب « فيه ما فيه » :
10 - أخبرنا عنه الشيخ أبو القاسم عبد اللّه بن محمشاد ب « هرات » قال :
أخبرني الشيخ أبو سهل الأنماري إجازة قال : أخبرنا الفضل بن عبد اللّه بن مسعود اليشكري ثم الهروي قال : حدثنا عبد اللّه بن مالك بن سليمان ، عن أبيه / 26 / في نزول القرآن قال : وجدته مكتوبا عند سعيد بن سالم فسألته فقال لي : لم أسمعه ولكنّه وجدته مكتوبا عند بعض أهل المدينة فكتبته [ وهذا نصّه ] :
هامش
( 1 ) انظر عنوان : « معاريض الكلام » من كتاب الغدير : ج 6 ص 97 وما حولها ط 1 .