تفسير الغيب المحجوب فقالوا :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
[ 3 / آل عمران : 7 ] .
فسمّى اللّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا « 1 » فاقتصر على ذلك ، فلا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين .
واعلم أنّه اللّه ، لم يحدث ليكون فيه التغيير والانتقال ، ولم يتصرّف في ذاته تكرير ذوي الأحوال ، ولم يختلف عليه عقب الليالي والأيّام « 2 » .
هو الّذي خلق الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله ، بل أرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به اثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق / 198 / إلى أن يفهمهم مبلغ قوته « 3 » ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة بذلك على معرفته .
ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها [ إيّاه ] بالحدود متناهيا ، فما زال إذ هو اللّه ليس كمثله شيء ، عن صفة المخلوقين متعاليا ، وانحسرت العقول والعيون عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا ، وبالذات الّذي لا يعلمه إلّا
هامش
( 1 ) وفي تفسير العياشي : « وقد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا » .
وروى عنه العلّامة المجلسي رفع اللّه مقامه في أوّل الباب التاسع من كتاب التوحيد من بحار الأنوار : ج 3 ص 158 ، ثمّ قال :
وفيه إشكال ، لدلالته على أنّ [ الراسخين في العلم ] في الآية غير معطوف على المستثنى كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة - كما سيأتي القول فيه في كتاب الإمامة - إلّا أن يقال : إنّ هذا إلزام على من يفسّر الآية كذلك ؟ !
أو يقال بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين ، وسيأتي تمام القول في ذلك في محلّه .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : « واعلم أنّ اللّه - الّذي لم يحدث فيمكن فيه التغيّر والانتقال ، ولم يتغيّر في ذاته بمرور الأحوال ، ولم يختلف عليه تعاقب الأيّام واللّيال - هو الّذي خلق الخلق على غير مثال أمثله ولا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله . . . » .
وانظر المختار : 162 من كتاب نهج السعادة : ج 1 ص 560 ط 2 .
( 3 ) كذا في العقد الفريد ، وفي أصلي : « إلى أن يفهم بفوته . . . » .