قال القرطبي في « التذكرة » : إسناده ضعيف ، والأحاديث عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة ، أصحّ من هذا الحديث ، فالحكم بها دونه « 1 » .
هامش
- وقال الحاكم في المستدرك 4 : 441 : « ذكرته تعجّبا لا محتجّا به في المستدرك على الشيخين » .
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي 6 : 402 : « والحديث ضعّفه البيهقي والحاكم ، وفيه : أبان بن صالح ، وهو متروك الحديث » . ومثله قول العظيمآبادي في عون المعبود 11 : 244 .
وقال المناوي في فيض القدير 1 : 466 : « قال الذهبي : واه ، والحاكم أورده متعجّبا لا محتجّا ، وقال النسائي : منكر » .
وقال الفتني في الموضوعات : 223 : « لا مهدي إلّا عيسى بن مريم ، خبر موضوع » .
وقال ابن الجوزي : « قال ابن حمدان الرازي : حديث باطل ، وقال ابن الجلاب : خبر باطل أو منكر » ( فيض القدير 6 : 362 ) .
وقال ابن الجوزي في العلل 2 : 862 : « حديث منقطع ، والأحاديث التي في التنصيص على خروج المهدي أصحّ إسنادا » . ومثله قول ابن القيّم في المنار المنيف 143 و 148 .
وسيأتي عن قريب كلام العلّامة السجزي شيخ الشافعي في ردّ هذا الحديث .
وللعلّامة السيد أحمد بن الصديق الغماري ردّا وافيا ، وجوابا شافيا في إبطال هذا الخبر ، ذكره في كتابه إبراز الوهم المكنون : 584 قال : « حديث باطل موضوع ، مختلق مصنوع ، لا أصل له من كلام النّبي صلّى اللّه عليه وآله ولا من كلام أنس ، ولا من كلام الحسن البصري » . ثم ذكر أوجها ثمانية في إبطال هذا الحديث سندا ومتنا ، وقد أجاد يراعه ، وأظهر غاية التحقيق :
قال في الوجه السابع : « وممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر : معارضته للمتواتر المفيد للقطع ، فقد قرّر علماء الأصول أنّ من شرط قبول الخبر عدم مخالفته للنصّ القطعي على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وقد ذكروا للجمع بين هذا الخبر وبين أحاديث المهدي أوجها ، وكلّها بعيدة ، ولا حاجة تلجئ إليها مع بطلان الخبر ، إذ لا تعارض بين متواتر وباطل » .
وقال في الوجه الثامن : « وممّا يوجب القطع ببطلانه أيضا : كون ذكر المهدي لم يرد إلّا من جهة الشارع ، فكيف يخبر بأمر أنّه سيقع وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، ثم ينفيه ؟ ! » .
( 1 ) . التذكرة بأحوال الآخرة 2 : 616 .
وللقرطبي كلام آخر قريب من هذا ذكره في التفسير 8 : 121 قال : « وقيل : المهدي هو عيسى فقط ، وهو -