تأويل اللفظين على ما أوّل عليه حديث : « بل أجر خمسين منكم » لشدّة الفتن في زمان المهدي ، وتمالؤ الروم بأسرها عليه ، ومحاصرة الدجّال له ، وليس المراد بهذا التفضيل الراجع إلى زيادة الثواب والرفعة عند اللّه ، فالأحاديث الصحيحة والإجماع على أنّ أبا بكر وعمر أفضل الخلق بعد النبيّين والمرسلين « 1 » .
( 176 ) وأخرج ( ك ) نعيم بن حمّاد عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال :
« يأوي إلى المهدي أمته كما تأوي النحل إلى يعسوبها « 2 » ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، حتّى يكون الناس على مثل أمرهم الأول ، لا يوقظ نائما ، ولا يهريق دما » « 3 » .
( 177 ) وأخرج ( ك ) أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سمعت رجلا يحدّث
هامش
( 1 ) . لا موجب للتأويل مع وضوح أنّ الروايات الواردة في الدلالة على التفضيل مطلقة ، بمعنى أنّ المهدي عليه السّلام أفضل من جميع الجهات ، خصوصا الرواية المتقدّمة عن ابن سيرين برواية الحافظ نعيم بن حمّاد في « الفتن » والسلمي في « عقد الدرر » ، والبرزنجي في « الإشاعة » قال : « كان يفضّل على بعض الأنبياء » .
يضاف إليه ما نقله البرزنجي عن العلّامة علي القاري في الهامش السابق .
( 2 ) . اليعسوب : السيد والرئيس والمقدم ، وأصله : فحل النحل ( لسان العرب 1 : 599 ) .
وقال المناوي : « اليعسوب أمير النحل ، ثمّ كثر حتّى سمّوا كلّ سيد يعسوب ، وقال ثعلب : ذكر النحل الذي يتقدّمها ويحامي عنها » ( فيض القدير 4 : 472 ) .
ويعسوب الدين من أسماء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقد ورد عن حذيفة وسلمان قالا :
أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد علي فقال : « هذا أول من آمن بي ، وهو أول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصدّيق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمّة ، يفرق بين الحقّ والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة » أخرجه في المعجم الكبير 6 : 269 ، فيض القدير 4 : 472 ، كنز العمال 11 : 616 ، شرح النهج 13 : 228 .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « علي يعسوب المؤمنين » أخرجه في الجامع الصغير 2 : 178 ، كنز العمال 13 : 119 .
وعن علي عليه السّلام أنّه قال : « أنا يعسوب الدين » أخرجه في النهاية في غريب الحديث 5 : 298 .
( 3 ) . الفتن لابن حمّاد : 222 .