قال المحدّث النوري : « ومقتضى ما ذكره هنا ، أنّه أوصى بحمله إليه ودفنه فيه ، وإلّا فلا بدّ أن يكون قبره في جوار الكاظمين « 1 » » .
فمن هذين الأمرين يرجح أنّ قبر السيد عليّ بن طاوس في النجف الأشرف ، لا في الحلّة - فإنّ القبر الموجود فيها هو قبر ابنه عليّ بن عليّ بن موسى - ولا في الكاظمين ؛ لأنّه على تقدير أنّه دفن أوّلا في مدينة الكاظمين ، لا يتنافى مع نقله بعد ذلك إلى النجف الأشرف ، بنصّ ابن الفوطي ووصيّته رحمه اللّه .
عيسى بن المستفاد ، أبو موسى البجلي الضرير ، الذي كان حيّا سنة 160 ه - المتوفى سنة 220 ه .
لا نعرف له تاريخ ولادة محدّد على وجه الدقّة ، ولا أين ولد ، وكيف نشأ ، لأنّ كتب الرجال تغفل في أغلب الأحيان ذكر هذه الأمور وتقتصر على بعض مرويّاته ، وما قيل فيه ، وعمّن روى ، ومن روى عنه ، وربّما لم يذكروا بعض هذه الأمور أيضا ويقتصرون على بيان حاله جرحا وتعديلا ، فإن سكتوا عن ذلك أيضا دخل الرجل المترجم له في حيّز مجهولي الحال .
لكنّنا بناء على ما سيتّضح من أنّ عيسى بن المستفاد روى كتاب « الوصيّة » عن الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السّلام ، نستطيع الجزم بأنّه كان حيّا في سنة 160 ه .
وذلك أنّ الإمام الكاظم عليه السّلام تولّى أعباء الإمامة وقام بها بعد وفاة أبيه الصادق عليه السّلام في سنة 148 ه ، ممّا يعني أنّ عيسى لم يستق علومه الّتي رواها عن الكاظم عليه السّلام قبل هذه السنة ، لأنّ الشيعة دأبت على تلقّي علومها عن الإمام الناطق الّذي يتولى أمور الإمامة ، دون الإمام الصامت .
وإذا قسّمنا حياة الإمام الكاظم عليه السّلام إجمالا بعد السنة الآنفة الذكر حتّى استشهاده مسموما في سجن السندي بن شاهك بأمر الرشيد سنة 183 ه ، وجدنا
هامش
( 1 ) . خاتمة المستدرك ( ج 2 ؛ 460 )