« وقوله عليه السّلام المستفيض : بايع واللّه . . . » .
وفي تاريخ الطبريّ ( ج 5 ؛ 41 ) قال : فقعد عبد الرحمن مقعد النبي صلّى اللّه عليه وآله من المنبر ، وأقعد عثمان على الدرجة الثانية ، فجعل الناس يبايعونه ، وتلكّأ عليّ عليه السّلام ، فقال عبد الرحمن :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » ، فرجع عليّ يشق الناس حتّى بايع وهو يقول : خدعة وأيّما خدعة .
وفي تقريب المعارف ( 351 ) قال : وامتنع عليّ عليه السّلام ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلّا ضربت عنقك ، في تاريخ البلاذريّ وغيره .
ومن طريق آخر : إنّ عليّا عليه السّلام ، خرج مغضبا ، فلحقه أصحاب الشورى ، فقالوا له : بايع وإلّا جاهدناك ، فقال له : يا عبد الرحمن خئونة خنت دهرا . ومن طرق أخر عن الطبريّ وغيره : نصعت الخئونة يا بن عوف ، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم علينا فيه ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ، واللّه ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك ، واللّه كلّ يوم في شأن ، فقال له عبد الرحمن : لا تجعل على نفسك سبيلا ، إنّي نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان .
وقال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ( 353 ) بعد شرحه لمؤامرة الشورى :
ولم يخف ذلك عليه عليه السّلام ؛ لأنّه قال لابن عبّاس : إنّ القوم قد عادوكم بعد نبيّكم لعداوتهم له في حياته ، ألا ترى إلى قول عمر : إن يبايع اثنان لواحد واثنان لواحد فالحقّ حقّ عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر ، أما واللّه ما أراد غيري ؛ لأنّه علم أنّ الزبير لا يكون إلّا في حيّزي ، وطلحة لا يفارق الزبير ، فلم يبال إذا قتلني والزبير أن يقتل طلحة ، أما واللّه لئن عاش عمره لأعرّفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا ، ولئن مات ليجمعني وإيّاه يوم يكون فصل الخطاب .
فهذه هي المحاولات الرئيسية لقتل واغتيال الإمام عليّ عليه السّلام ، أخبر النبي بها عليّا عليه السّلام
هامش
( 1 ) . الفتح ؛ 10 .