تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
2577 - وروي أن أبا ذر دخل المسجد ومعه عصا له وقد اخضرت مما يضرب بها الشجر لرعية غنمه ، فرآه محمد بن مسلمة فقال : أما له من يرعى غنمه ؟ فبعث إليه ألف درهم وخادما ، فردها وقال : إن لنا غنيمة ، ولنا محررة أحيانا نرعاها وأحيانا ندع ، وأيم اللّه إني مشفق من فضل ألبانها ألا نؤدي شكرها .
شرح
( 2577 ) - قوله : « فرآه محمد بن مسلمة » : قصته مع أبي ذر أخرجها الإمام أحمد في الزهد [ / 214 ] رقم 793 ، وابن عساكر في تاريخه [ 66 / 207 - 208 ] مع اختلاف في اللفظ يسير . وأخرج الإمام أحمد في الزهد [ / 212 ] ، وابن سعد في الطبقات [ 4 / 235 ] ، وابن عساكر في تاريخه [ 66 / 208 - 209 ] من طريق سفيان عن عمار الدهني ، عن أبي شعبة قال : جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه فأبى أبو ذر أن يأخذ وقال : لنا أحمرة نحتمل عليها ، وأعنز نحلبها ، ومحررة تخدمنا ، وفضل عباءة عن كسوتنا ، وإني لأخاف الحساب فيها . وأخرج ابن سعد في الطبقات [ 4 / 235 ] من حديث الواقدي قال : حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي فقلت : يا أبا ذر أما لك ثوب غير هذه النمرة ؟ قال : لو كان لي لرأيته عليّ ، قلت : فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين ! فقال : يا ابن أخي أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني ، قلت : واللّه إنك لمحتاج إليهما ، قال : اللّهمّ غفرا ، إنك لمعظم للدنيا ، أليس ترى عليّ هذه البردة ، ولي أخرى للمسجد ، ولي أعنز نحلبها ، ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا ، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا ؟ فأي نعمة أفضل مما نحن فيه ؟ .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 72 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري